لا يمكن لأي دولة أن تنعم بالأمن والاستقرار ما دامت منافذ التهريب مفتوحة وما دام المهربون يجدون طرقًا يسلكونها دون أن يواجهوا رقابة فعالة من جميع الاجهزة الامنية والالوية العسكرية المرابطة فيها فالتهريب ليس مجرد مخالفة قانونية عابرة بل هو بوابة تتسلل منها المخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وقد يحمل معه كل ما يهدد الوطن والمواطن من آفات مدمرة إن استمرار هذه الظواهر الخطيرة يضع الدول أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية حدودها وصون مقدراتها ويجعل من التصدي لها أولوية وطنية لا تقبل التأجيل.
لقد شهدت منطقة الصبيحة كغيرها من المناطق الساحلية الحيوية - جهودًا أمنية كبيرة أثمرت في الحد من كثير من أعمال التهريب وذلك بفضل تعاون اللواء حمدي شكري قائد الفرقة الثانية عمالقة وقائد المنطقة الرابعة حالياً والعميد بشير المضربي القائد العام لقوات درع الوطن سابقاً إلى جانب القيادات الأمنية والمشايخ والأفراد المشاركين في الحملات الأمنية الميدانية وهو ما يؤكد أن الإرادة الصادقة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة عندما تتكاتف الجهود وتتوحد الكلمة وتتضافر الطاقات الرسمية والشعبية في مواجهة الخطر المشترك.
لكن في المقابل فإن أي انتقال لعمليات التهريب إلى مسارات أخرى دون وضع معسكرات دائمة لهولاء النازحين سواء عبر السواحل الممتدة أو الطرق البرية الوعرة - يستوجب مراجعة جادة وشاملة وتعزيزًا للرقابة والتنسيق بين جميع الأجهزة المختصة فالتحديات الأمنية لا تتوقف عند منطقة معينة بل تتغير مساراتها وتتبدل أساليبها كلما ضُيّق الخناق عليها مما يتطلب يقظة مستمرة واستخبارات دقيقة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الميدانية.
كما أن استمرار هذه الظواهر قد يؤدي إلى آثار خطيرة على المجتمع ويزيد من التوترات والنزاعات في المناطق التي تمر عبرها تلك المسارات ويغذي الصراعات المحلية التي تستغل موارد التهريب لتمويل أنشطتها وهو ما يجعل الوقاية والمعالجة المبكرة مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تدخلاً سريعاً وحازماً.
ومن هنا يبرز سؤال مشروع يطرحه كثير من المواطنين بقلق واستفهام أين دور الأجهزة الأمنية والالوية العسكرية المرابطة فيها في محافظة ابين في متابعة هذه التحديات ومنع استغلال أي ثغرات قد يستخدمها المهربون فالمجتمع ينتظر من مؤسسات الدولة أن تقوم بواجبها كاملاً في حماية الأمن الداخلي والخارجي وتطبيق القانون بصرامة وعدالة، والتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في تسهيل أعمال التهريب أو دعمها بأي شكل من الأشكال وفقًا للإجراءات القانونية الراسخة. إن الصمت أو التهاون في هذا الملف ليسا خيارين مطروحين فالأمن مسؤولية مقدسة لا تحتمل التردد أو المجاملة.
إن حماية الوطن مسؤولية الجميع لكن المسؤولية الأولى والأعظم تقع على عاتق المؤسسات الأمنية المختصة التي يعقد عليها المواطنون الأمل في فرض النظام وإرساء دعائم الاستقرار وتعزيز هيبة الدولة وحماية المجتمع من كل ما يهدد أمنه واستقراره الأوطان لا تُحمى بالشعارات ولا بالتصريحات البراقة وإنما باليقظة الدائمة وسيادة القانون الراسخ والعمل المخلص المتواصل والتنسيق المستمر بين جميع الجهات المعنية على مختلف مستوياتها واختصاصاتها وعندما تتكامل هذه العناصر يمكن عندها تحويل التحديات إلى فرص وإفشال مخططات المتربصين وبناء جبهة وطنية صلبة في وجه كل من يحاول النيل من مقدرات هذا البلد وأمن أبنائه.
نسأل الله أن يحفظ ابين وأهلها والوطن عامة من كل مكروه وأن يوفق كل من يعمل بإخلاص وتفانٍ من أجل أمنه واستقراره وأن يرد كيد الكائدين ويدحر مؤامرات المفسدين إنه ولي ذلك والقادر عليه.