آخر تحديث :السبت-27 يونيو 2026-09:18م

الصبر هو أهم عناصر العبقرية

السبت - 27 يونيو 2026 - الساعة 07:51 م
حسين احمد الكلدي


كنتُ في أحد الأيام مع أصدقائي الذين أتشارك معهم السفر والترحال في أحد المطاعم التي اعتدنا ارتيادها خلال السنوات الأربع الماضية، نظرًا لموقعه، وخصوصية المكان وهدوئه، وأجوائه الرائعة. وحقيقة الأمر أننا جميعًا نحب أن نختلس لحظةً نمنح فيها أرواحنا جرعةً من الحب النقي في أحضان الطبيعة الخلابة، عندما ننشغل بكثير من أمور الحياة إلى درجة أننا ننسى أن نمنح أنفسنا قليلًا من الوقت لنستمتع بلحظة طيبة مع من نحب. فذلك المكان المطل على المحيط الهندي والبحر العربي يجعلنا أكثر سعادةً وبهجةً، ويمنح حياتنا شيئًا من التوازن الذي يضفي عليها جمالًا وجودةً حقيقية. فالتوازن الداخلي، والعلاقات الإنسانية الصحية مع أشخاص داعمين ومحبين في حياتك، يرفعان من جودة الحياة ويمنحانك الطمأنينة والقوة. كما أن الأصدقاء الأوفياء يمنحون الإنسان شعورًا فوريًا بالرضا. وعندما يتمتع الإنسان بالسلام الداخلي والنفسي، ويتقبل ذاته، فإنه ينعم بالطمأنينة وراحة البال. كما أن الصبر يُعد المحرك الأساسي للإبداع والمثابرة، فالمبدعون هم الذين يتحملون المشقة والصبر، مما يتيح لهم تحويل الأفكار العظيمة إلى واقع ملموس، فتغدو العبقرية نتاجًا للجهد المستمر الذي يدعمه الصبر، وهو أعلى وأقصى درجات التفوق والنجاح. ومن هنا نريد أن نفهم كيف نستطيع اختيار الإنسان المناسب للمكان المناسب، وهذا يتطلب منا معرفة سيرته الذاتية، وإمكاناته الشخصية والمهنية التي يتمتع بها، حتى نستطيع اختياره للتطوير وتحمل المسؤولية. فالشخص الصبور يمتلك القدرة على مواجهة التحديات الذهنية بحكمة وهدوء، مما يجعله قادرًا على التغلب على العقبات، وتجاوز الفشل، وإعادة المحاولة مرارًا دون كلل أو ملل. لكن ما وجدته في هذه المنشأة لم ندركه من قبل، إذ كان فيها الرجل غير المناسب، الذي لا تتكافأ إمكاناته مع طبيعة العمل الذي يديره ويؤديه، ولا تتناسب مع إنجاز المهام الوظيفية الموكلة إليه. واتضح لنا، مع تكرار الزيارات مرات عديدة، ومعرفتنا بطبيعة العمل عن قرب في تلك المنشأة، أن المسؤول عنها لم يكن يتمتع بالروح الطيبة التي تؤهله لهذا النوع من الوظائف، بل كان يمارس التمييز والعنصرية تجاه العملاء الذين لا ينتمون إلى جنسه أو عرقه، فلم يكن يوليهم الاهتمام الذي يتناسب مع مكانتهم الاجتماعية، ولا يعاملهم بالاحترام اللائق. فالعنصرية، سواء ظهرت بصورة مباشرة أم خفية، تخلق بيئةً سامةً وسلبية. كما أن الشركة تتعاقد أحيانًا مع فرق موسيقية للترفيه وجذب العملاء، إلا أنه كان يحتكر التعامل معها، فلا يسمح لهم بتلبية طلبات العملاء أو التواصل معهم، أو المساهمة في خلق أجواء تفاعلية يشارك فيها العملاء مع الفرقة الموسيقية، بما يعزز أجواء الترفيه والاستمتاع للجميع. وخلال تعاملنا معه، لاحظنا أيضًا ملامح من العبودية الحديثة في طريقة تعامله مع الموظفين الذين يعملون تحت إدارته. وانطلاقًا من إيماني بأن النجاح يتطلب روحًا طيبة، وإحساسًا صادقًا بمشاعر الناس الذين يعملون تحت إدارتك، والتحلي بالمسؤولية تجاه العملاء، ومشاركتهم أوقاتهم الجميلة التي يقضونها في المطعم، فإن النجاح لا يتحقق إلا من خلال قيادة فعالة تمكّن الآخرين من المشاركة والإبداع، وتغذي أفكار المبدعين، وتشجع على إيجاد بيئة شاملة تحتضن وجهات النظر المتنوعة، وتعزز الروابط القوية بين العاملين والإدارة، حتى تبني الولاء والانتماء لدى العاملين والعملاء على حد سواء.


حسين بن أحمد الكلدي

27/6/2026