إن بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها وإصلاح الاختلالات ليس عملا ينجز في يوم أو ليلة ولا حتى في شهر أو شهرين وإنما هو مشروع يحتاج إلى الوقت والتخطيط والعمل المتدرج
ففي الأشهر الأولى من أي مرحلة تنصب الجهود على دراسة الواقع الداخلي وفهم الملفات بكل تفاصيلها وتشخيص المشكلات وأسبابها وترتيب الأولويات وبناء فريق عمل قادر على تحمل المسؤولية وتحقيق الأهداف المنشودة ومن غير المنطقي معالجة مشكلة قبل الإحاطة بأسبابها وملابساتها لأن معرفة المشكلة وأسبابها تمثل نصف طريق النجاح
أما التسرع في إصدار الأحكام على المسؤولين والحكم على نجاحهم أو فشلهم بعد شهر أو شهرين من توليهم مناصبهم فهو أمر لا ينسجم مع طبيعة بناء الدول وإدارة المؤسسات فهذه ليست لعبة تقاس نتائجها بالأيام وإنما عملية تحتاج إلى الصبر والتقييم العادل المبني على النتائج
ولذلك فإن أقل ما ينبغي هو منح المسؤول فرصة زمنية كافية ولتكن سنة على الأقل حتى يظهر أثر عمله ويحكم عليه بإنصاف بعيدا عن الانطباعات المتعجلة وضغوط الرأي العام ووسائل التواصل الاجتماعي
فالصبر الصبر رعاكم الله فإن بناء الدول يحتاج إلى الحكمة والتدرج وحسن التقدير لا إلى الاستعجال في الأحكام