آخر تحديث :السبت-27 يونيو 2026-09:20م

إلى الزعيم... ما زالت اليمن يتيمة

السبت - 27 يونيو 2026 - الساعة 04:36 م
عمر الحار


تبحث كل شاردة وواردة او حديث ذكرى وجوده الساكنة في القلوب، تختفي اليمن على كبرها في ناظري، وتغيب في دمعتها الكبرى عليه. 

تكبر ذكرى الغياب كل عام.

  اخشى مع الاعوام ان تغرق العالم كله لا اليمن وحدها في بحور المظالم لا الدموع فقط.

سيظل فقدانه ازلي.  ووجوده ازلي في اليمن وفي الذكريات.

أن الزمن لا يطوي الفقد، بل يزيده رسوخًا في القلوب. فالسنون لا تُنسي العظماء، وإنما تكشف مقدار الفراغ الذي تركوه خلفهم.

أخشى أن يأتي يوم لا تغرق فيه اليمن وحدها في بحور المظالم، بل يغرق معها كل معنى جميل عرفناه يومًا. فبعض الرجال يرحلون، لكن حضورهم يبقى أقوى من الغياب، وتظل ذكراهم وطنًا يسكن القلوب.

وقد أبكاني وأنا أستمع إلى شهادة رجلٍ أفنى عمره في خدمة الأيتام، الدكتور الكريم توفيق زياد. رجلٌ عرفه الناس بالنزاهة والإخلاص، وسخّر حياته لتضميد جراح الصغار الذين سرق اليتم من أعينهم فرحة الطفولة، حتى أصبحت جمعية رعاية الأيتام رسالة عمره قبل أن تكون مؤسسةً خيرية.

كان حديثه صادقًا، لا يتكلف العاطفة، ولذلك بلغ القلب قبل الأذن. وروى كيف وجد في الزعيم إنسانًا يحمل همّ اليتيم قبل أن يحمل مسؤولية الدولة، فاحتضن فكرة الجمعية منذ ولادتها، وجعلها نموذجًا يُحتذى في رعاية الأيتام وكفالتهم، ووجّه باعتماد نصف مليار ريال سنويًا دعمًا لأنشطتها، ولم يكن يكتفي بالدعم الرسمي، بل كان يحضر احتفالاتها، ويشاركها أفراحها، وكأن الأيتام أبناؤه جميعًا.

وأبلغ ما هزّ وجداني أن الدكتور روى كيف عُرض في أحد المزادات الخيرية وِزق لاذان طفلة لا يكاد يساوي في قيمته المادية شيئًا، لكن الزعيم لم ينظر إلى ثمنه، بل إلى الغاية التي سيذهب إليها ريعه، فاشتراه بمليون دولار ؛ لأن ما يُبذل في سبيل اليتيم لا يُقاس بثمن، وإنما يُوزن عند الله، ويُحفظ في ذاكرة الناس.

عندها أدركت أن الأوطان لا تبكي من حكمها فحسب، وإنما تبكي من احتواها بقلبه، ومن رأى في الضعفاء مسؤوليته قبل أن يراهم واجبًا في أوراق الدولة.

سيختلف الناس في السياسة كما اختلفوا عبر التاريخ، لكن المواقف الإنسانية الصادقة تبقى عصية على النسيان، لأنها لا تُكتب بالحبر، وإنما تُكتب بالدموع.

رحم الله من رحل، وألهم اليمن أن تستعيد قيم الرحمة، والوفاء، ورعاية الضعفاء، فهي القيم التي تبقى حين يختلف الناس في كل شيء.

تحية لهذه الهامة الوطنية الكبير الدكتور حميد زياد، الذي انقذهُ الله من  ضلالات الخيانة دون الاخرين.