آخر تحديث :السبت-27 يونيو 2026-09:20م

السلم الاجتماعي .. والرفاهية الاقتصادية ..!!

السبت - 27 يونيو 2026 - الساعة 12:58 م
إبراهيم ناصر الجرفي


كان وما يزال وسيظل السلم الاجتماعي في أي مجتمع بشري عاملاً رئيسياً في التطور والرفاهية الاقتصادية لذلك المجتمع ، فمن غير الممكن وجود مجتمع بشري ينعم بالرفاهية الاقتصادية وهو يعيش حالة من الاضطرابات والعنف والفوضى والصراع وكل ما من شأنه الاخلال بالسلم الاجتماعي ، فاختلال السلم الاجتماعي بأي صورة كانت يؤثر بشكل سلبي على العملية الاقتصادية ، لذلك كانت وما تزال وستظل أنظمة الحكم الرشيدة. في كل زمان ومكان التي تنشد لشعوبها العيش الكريم والرفاة الاقتصادي هي الأكثر حرصاً على تحقيق السلم الاجتماعي بين المكونات المجتمعية المتعددة داخل بنيتها الاجتماعية ، ولا يمكن الحفاظ على السلم الاجتماعي وبناء مجتمع متماسك ومترابط بدون تحقيق العدل والمساواة وتطبيق سيادة النظام والقانون ، ومحاربة كل صور الظلم والفساد والفوضى والتمييز العنصري ، فعندما تغيب العدالة وينتهك النظام والقانون وتستباح حريات وحقوق أفراد المجتمع ، وتصبح القوة والغلبة والنفوذ والوجاهة هي الأدوات الحاكمة والمسيطرة ، تبدأ معالم التمرد والرفض الشعبي في الظهور والانتشار والتوسع ، وتبدأ المشاكل الاجتماعية والاختلالات الامنية في الانتشار داخل بنية النظام السياسي ، وكل ذلك ينعكس بشكل سلبي على العملية الاقتصادية ، فلا اقتصاد متطور ومزدهر في مجتمع لا ينعم بالسلم الاجتماعي ..!!


فالسلم الاجتماعي هو العامل الرئيسي لبناء اقتصاد قوي ومزدهر، والنظام السياسي في كل زمان ومكان هو المسئول عن تحقيق السلم الاجتماعي من خلال التزامه بمبادئ وقيم العدل والمساواة وحرصه على تطبيق سيادة النظام والقانون على الجميع ، ولا يمكن لنظام سياسي تحكمه المزاجية والعشوائية والارتجالية تحقيق سلم اجتماعي مثالي بين مكونات الشعب المختلفة، ولا يمكن للقوة مهما بلغت تحقيق السلم الاجتماعي وبناء مجتمع متماسك ومترابط ، بل ان الافراط في استخدام القوة له نتائج سلبية فهو يقود للتذمر والسخط الشعبي والذي بدوره يقود إلى الفوضى والعنف والاختلالات الأمنية ، فالعملية في هذا المجال مترابطة تبدأ بتحقيق العدل والمساواة وانفاذ سيادة النظام والقانون للوصول إلى السلم الاجتماعي المثالي ، والذي بدوره يساهم بشكل رئيسي ومباشر في ازدهار وتطور العملية الاقتصادية ، ولا.يمكن الحفاظ على السلم الاجتماعي في ظل غياب العدالة والمساواة ، فالسلم الاجتماعي تنمو وتزهر اوراقه في ظل بيئة يسود فيها العدل والمساواة ويحكمها النظام والقانون ، والعكس صحيح ، ومن العبث الحديث عن السلم الاجتماعي في ظل بيئة يسود فيها الظلم والفساد ويعطل فيها النظام والقانون ..!!


فسياسات وممارسات النظام السياسي الايجابية في كل زمان ومكان هي من تساهم بشكل مباشر في الحفاظ على السلم الاجتماعي ، وسياساته السلبية هي من تقوض السلم الاجتماعي وهي من تساهم في تفكيك النسيج الاجتماعي وظهور الفوضى والاضطرابات والفساد ، ومن أهم السياسات الايجابية للأنظمة السياسية عبر التاريخ البشري هي الالتزام بمبادي وقيم العدل والمساواة وتطبيق النظام والقانون ، وهي بدورها تساهم بشكل ايجابي في الحفاظ على السلم الاجتماعي ، والذي بدوره يساهم بشكل رئيسي في تطور وازدهار العملية الاقتصادية ، والعكس صحيح ، والاقتصاد المتطور والمتقدم لا يمكن وجوده إلا في نطاق مجتمع بشري ينعم بالسلم الاجتماعي ، والسلم الاجتماعي لا يمكن تحقيقه إلا في ظل بيئة يحضر فيها العدل والمساواة وبسود فيها النظام والقانون ، من أجل ذلك كان وما يزال وسيظل ( العدل أساس الملك ) ، فالعدل هو الطريق الأفضل للحفاظ على السلم الاجتماعي ، والسلم الاجتماعي هو العامل الرئيسي لبناء اقتصاد مزدهر ومتطور ، والاقتصاد المزدهر والمتطور هو الذي سيحقق لأفراد المجتمع العيش الكريم والرفاهية الاقتصادية ..!!