الأخ الدكتور مختار الرباش، المحترم
تحية طيبة، وسلامٌ مُعظّم يملأ أبين؛ بتاريخها الضارب في الجذور، بمدنها وقراها، بسهولها وجبالها، وأوديتها ومصاب سيولها.
تحية بحجم هذه الأرض الطيبة المكلومة، التي تتوق للنهوض والاستقرار الاستراتيجي. لقد استبشرنا فيكم خيراً كقيادة قادرة على إحداث الفارق، ولسنا بصدد إطلاق سهام الهدم أو المعارضة لمجرد النقد، بل إن غايتنا الأسمى هي الشراكة والمؤازرة لنصنع معاً فجر التنمية والبناء.
لكن المؤشرات الراهنة للأسف لا توحي بإنتاج واقع مغاير؛ إذ لا نزال نرى "طابور الفشل" الذي صادر قرار أبين طويلاً، يتصدر المشهد ويهيمن على رأس الهرم الإداري والسياسي. إن إعادة تدوير الأدوات الفاشلة والعبث بمقدرات المحافظة الاقتصادية والاجتماعية لا يزال مستمراً، حيث يمارس هذا الطابور سلطة الأمر الواقع بلا رقيب أو حسيب.
علاوة على ذلك، فإن المحاصصة الحزبية المقيتة والأيديولوجيات الضيقة التي كانت سبباً في التمزق المجتمعي ودمار هذه الأرض، تطل برأسها بين الحين والآخر في مفاصل القرار. فهل يعقل، سيادة المحافظ، أن تكون أباً وراعياً للسلم الاجتماعي للجميع، بينما تحيط بك هذه الكتل التي تقتات على الأزمات؟
محافظنا المحبوب، يعلم الله أننا نحرص على نجاحكم ونريد لكم النصر في معركة التنمية المستدامة وإعادة الإعمار، وبجانبكم في ذلك كل الشرفاء والتواقين لدولة المؤسسات في القطاعات المدنية، والعسكرية، والأمنية.
إن أبين اليوم لم تعد تحتمل المواربة، وليس أمامنا إلا مسار واحد: مسار الحق، والعدل، والإنصاف والمكاشفة السياسية. هذا الإنصاف يحتم بالضرورة تمكين الكفاءات وتكافؤ الفرص لكوادر أبين ومثقفيها، ونخبها التكنوقراط الفاعلة التي تحمل همّ الشارع، بدلاً من تكريس النفوذ لتلك المنظومة البيروقراطية الفاسدة التي أهلكت الحرث والنسل منذ سنين طويلة.