آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-03:59م

عدن بين وجع الواقع ونداء الإصلاح

الخميس - 25 يونيو 2026 - الساعة 09:40 ص
عبدالباري الباركي الكلدي


كتبه: عبدالباري الباركي الكلدي


عدن، المدينة التي عُرفت تاريخياً بأنها مدينة التسامح والتعايش والانفتاح، تعيش اليوم ــ بحسب ما يتناقله كثير من أبنائها ــ حالة من القلق بسبب تزايد الشكاوى حول الفساد والانفلات الأمني وانتشار بعض الظواهر الخطيرة التي تهدد المجتمع وقيمه.


إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مدينة ليس الفقر وحده ولا نقص الخدمات فقط، بل فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات، وشعور الناس بأن القانون لا يحميهم أو أن بعض أصحاب النفوذ قد يستغلون مناصبهم لتحقيق مصالح شخصية على حساب كرامة وحقوق الآخرين.


ومن أكثر القضايا حساسية ما يتعلق بانتشار المخدرات والجريمة والاستغلال، فهذه آفات تهدم الأسر وتدمر مستقبل الشباب، وتحتاج إلى مواجهة جادة لا تقتصر على الشعارات، بل تبدأ بتطبيق القانون ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أياً كان موقعه أو نفوذه.


كما أن أي حديث عن استغلال السلطة أو ابتزاز المواطنين أو تلفيق التهم للوصول إلى مصالح غير مشروعة يمثل خطراً كبيراً على المجتمع، لأن وظيفة رجل الأمن أو المسؤول هي حماية الناس وصيانة حقوقهم، وليس استغلال ضعفهم أو حاجتهم. فالسلطة أمانة، ومن يحولها إلى وسيلة للظلم يسيء إلى نفسه وإلى المؤسسة التي ينتمي إليها.


ومن القضايا المؤلمة أيضاً ما يثار حول الفساد في توزيع المساعدات ومعونات أسر الشهداء والمحتاجين. فالمساعدات وجدت لتخفيف معاناة الناس، وليس لتكون باباً للابتزاز أو المحاباة. إن كرامة الإنسان لا يجوز أن تكون ثمناً للحصول على حق من حقوقه.


إن إصلاح عدن لا يكون فقط بتغيير الأشخاص، بل بإصلاح المنظومة كاملة: قضاء مستقل، ورقابة حقيقية، وقيادات تخاف الله وتحترم القانون، وأجهزة أمنية هدفها حماية المواطن، إضافة إلى معالجة أسباب الفقر والبطالة التي تزيد من معاناة المجتمع.


قال تعالى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾. فصلاح المجتمعات يبدأ عندما يشعر الإنسان أن كرامته مصونة وأن الظلم لن يبقى بلا حساب.


عدن تحتاج إلى صحوة ضمير، وإلى رجال يجعلون خدمة الناس فوق المصالح الشخصية. فالسؤال الذي يجب أن يطرحه الجميع: إذا فسد من يُفترض أن يصلح، فمن يحمل مسؤولية إعادة الحق إلى مكانه؟


إن إنقاذ عدن مسؤولية مشتركة، تبدأ بكلمة حق، وتكتمل بالعدل والمحاسبة وبناء دولة يحكمها القانون.