آخر تحديث :الجمعة-31 يوليو 2026-12:37ص

حينما تسبق الكاميرا القوانين قراءة في ظاهرة الفضح العلني للتجاوزات الامنية

الأربعاء - 24 يونيو 2026 - الساعة 12:18 م
ناصر العامري


​في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي والأمني أصبح لجوء الصحفيين والنشطاء إلى النشر المفتوح للمقاطع والتوثيق الميداني لتعرية التجاوزات أداة ذات حدين حيث يعكس تحويل القضية إلى قضية رأي عام رغبة ملحة في تحقيق العدالة التي قد تتعثر في المسارات التقليدية لكنه يطرح تساؤلات جوهرية حول واقع المنظومة الأمنية والمستقبل المهني لهذه الممارسة ولا يمكن الجزم بأن اللجوء للرأي العام هو دليل قاطع على ضعف الأمن بمفهومه الشامل ولكنه مؤشر صارخ على فجوة الثقة وبطء المعالجة عندما يشعر الصحفي أو المواطن أن الآليات الرقابية التقليدية غير قادرة على الوصول إلى الجاني أو تكتفي بإجراءات صورية يصبح النشر العلني هو الملاذ الأخير ويعكس هذا السلوك غياب الشفافية في بعض المسارات وتراكم التجاوزات وتغليب الصالح العام حيث يهدف الناشر إلى تطهير المؤسسات من العناصر الدخيلة التي تسيء للعمل الأمني وتستغل الصلاحيات لمصالح شخصية وتتعدد أسباب اللجوء إلى فضح التجاوزات علنيا إذ يوفر النشر العلني ضمانا اجتماعيا للصحفي ويجعل من الصعب على جهات معينة قمع القضية أو تجاهلها بعد أن أصبحت تحت مجهر المجتمع كما يسهم في تجاوز الروتين الإداري المعقد ويستخدم الرأي العام كأسرع محقق وقاضي تضطر معه الجهات المعنية للتحرك فوريا لمنع تضخم الأزمة وقد تحولت هذه الممارسة بالفعل إلى جزء من أدوات الصحافة الاستقصائية الحديثة إذ لم يعد الصحفي مجرد ناقل للخبر بل أصبح مراقبا ميدانيا مستقلا ومع توفر أدوات النشر أصبح من الصعب على أي جهة احتكار المعلومة أو التستر على التجاوزات ومع ذلك فإن استمرار هذه العادة يتطلب ضوابط مهنية لضمان أن يظل الهدف هو الإصلاح والمصلحة العامة لا تصفية الحسابات أو التشهير غير المستند إلى أدلة إننا نتفق تماما على أن تنظيف الذئاب البشرية الدخيلة على المؤسسة الأمنية هو واجب وطني مقدس فالصحفي الشريف هو عين الأمن لا عدوه وتلك المقاطع التي تنشر لا يجب أن تؤخذ كطعن في المؤسسة بل كخريطة طريق لتصحيح المسار إن المستقبل يتطلب مأسسة هذا الدور بحيث يتم التنسيق بين الصحفيين الاستقصائيين والجهات الرقابية الحقيقية ليكون النشر العلني خطوة مكملة للإصلاح وليس الوسيلة الوحيدة للبحث عن العدالة فالتغيير الحقيقي يبدأ عندما تدرك المؤسسات أن الصحفي الذي يوثق تجاوزا هو في الواقع يقدم خدمة جليلة للأمن بتنبيهه للخطر قبل استفحاله