كتبه : عبدالباري الباركي الكلدي
تُعد إدارة الأحوال المدنية والسجل المدني في مديرية رصد واحدة من المؤسسات الحكومية القليلة التي استطاعت أن تحافظ على حضورها واستمرارها رغم كل التحولات والعواصف السياسية التي شهدها الوطن خلال العقود الماضية.
تأسست هذه المؤسسة في عهد حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتولت منذ ذلك الحين مسؤولية توثيق حياة المواطنين المدنية من خلال استخراج شهادات الميلاد والبطاقات الشخصية وشهادات الوفاة وحفظ السجلات والبيانات الرسمية للمواطنين.
وعلى الرغم مما شهدته مؤسسات الدولة من تراجع وإهمال وتعطيل خلال مراحل مختلفة، وما رافق ذلك من انهيار في كثير من المرافق الحكومية وانحسار دورها، إلا أن إدارة الأحوال المدنية في رصد ظلت صامدة تؤدي واجبها الوطني بكل أمانة وإخلاص، وكأنها خارج دائرة ذلك الانهيار الذي طال غيرها من المؤسسات.
لقد واصلت هذه الإدارة تقديم خدماتها للمواطنين وحفظ سجلاتهم وبياناتهم المدنية، محافظةً على النظام والدقة والمسؤولية، وهو أمر لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة لوجود رجال حملوا الأمانة بإخلاص، وآمنوا بأن الوظيفة العامة مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن تكون مجرد عمل يومي.
وعلى رأس هؤلاء يبرز اسم المناضل والقيادي الإداري الأستاذ نصر عوض الجردمي، الذي ارتبط اسمه بإدارة الأحوال المدنية في رصد لعقود طويلة، وأصبح رمزاً للنزاهة والانضباط والإخلاص في أداء الواجب.
فقد واجه الرجل سنوات طويلة من التحديات والتغيرات والظروف الصعبة، لكنه ظل ثابتاً في موقعه، مؤمناً برسالته ومسؤوليته تجاه المواطنين. ولم يُعرف عنه إلا التمسك بالنظام والقانون، ورفض الرشوة والتزوير والمحاباة، وتعامل مع الجميع بمقياس واحد أساسه العدالة والمساواة واحترام اللوائح والإجراءات الرسمية.
وأتذكر شخصياً أن أول بطاقة شخصية استخرجتها كانت في عام 1990م، وكانت معاملتي آنذاك عبر الأستاذ نصر عوض، ومنذ ذلك التاريخ ظل اسمه حاضراً في ذاكرة أبناء رصد، مرتبطاً بهذه المؤسسة العريقة وخدماتها التي قدمتها للأجيال المتعاقبة.
ولذلك ليس مستغرباً أن يحظى الأستاذ نصر عوض باحترام وتقدير واسع بين أبناء المنطقة، فهو إلى جانب نجاحه الإداري يعد شخصية اجتماعية فاعلة ورجلاً وطنياً عرف بمواقفه ومشاركته في مسيرة الحراك الجنوبي وقضايا مجتمعه، محافظاً في الوقت نفسه على نزاهته واستقامته وأدائه المهني المتميز.
إن الحديث عن الأحوال المدنية في رصد هو في جوهره حديث عن قيمة الأمانة والإخلاص في العمل العام، وعن رجال أثبتوا أن المؤسسات لا تُبنى بالجدران والمكاتب فقط، وإنما تُبنى بالضمائر الحية والعقول المخلصة التي تؤمن بأن خدمة الناس شرف ومسؤولية.
فكل التحية والتقدير للأستاذ نصر عوض الجردمي ولكل العاملين في إدارة الأحوال المدنية والسجل المدني برصد، الذين قدموا نموذجاً مشرفاً للصمود والانضباط وخدمة المجتمع على مدى سنوات طويلة.
كما لا يفوتني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للأخ عبدالمنعم الأصبحي، الذي قام هذا اليوم بزيارة مقر الأحوال المدنية والسجل المدني برصد، وسلّط الضوء على هذه المؤسسة الوطنية من خلال المادة المصورة التي نشرها عبر حسابه.
لقد أسهمت هذه الزيارة في إبراز جانب مهم من المؤسسات التي ما زالت تؤدي رسالتها رغم الظروف والتحديات، كما أعادت التذكير بنماذج مشرّفة من رجال الدولة الذين حافظوا على الأمانة والمسؤولية وخدمة المواطنين.
ويستحق الأخ عبدالمنعم الأصبحي كل الثناء لما يقدمه من محتوى هادف وراقٍ، وما يبذله من جهود في توثيق جمال المنطقة ومناظرها الطبيعية الخلابة، ونقل نبض المجتمع وحياة الناس من خلال لقاءاته وتقاريره الميدانية المتنوعة.
لقد أصبح بحق سفيراً للمغتربين وأبناء المنطقة في الخارج، ينقل إليهم صور الوطن الجميل وتفاصيل الحياة اليومية، ويبعث في نفوسهم الحنين والارتباط بأرضهم وأهلهم، مقدماً رسالة إعلامية صادقة تنطلق من حب المكان والانتماء إليه.
فله كل الشكر والتقدير، مع الدعاء له بالتوفيق والنجاح، ومواصلة هذا الدور الجميل الذي أصبح محل تقدير واحترام من الجميع.
مرفق صورة نصربن عوض
عبدالمنعم الاصبحي