دخل المنتخب السعودي منافسات كأس العالم وسط آمال كبيرة وطموحات عريضة كانت تترقب ظهوراً مشرفاً يعيد للأذهان أمجاد الكرة السعودية وإنجازاتها السابقة ويؤكد مكانتها التي صنعتها عبر سنوات طويلة من العمل والنجاحات غير أن الواقع الذي ظهر به المنتخب منذ مباراته الأولى وحتى مواجهته الأخيرة أمام المنتخب الإسباني والتي خسرها بأربعة أهداف دون رد كشف عن حجم المعاناة التي تعيشها الكرة السعودية على مستوى المنتخب الوطني.
ولعل الكثير يتذكر ما كتبناه سابقاً عقب خسارة المنتخب السعودي أمام شقيقه المنتخب المصري بالنتيجة ذاتها في لقاء ودي حين أشرنا إلى أن المنتخب السعودي لم يعد ذلك الفريق الذي كان يصول ويجول في الملاعب الآسيوية والعالمية ولم تعد الكرة السعودية بنفس القوة والهيبة التي كانت عليها في سنواتها الذهبية...
فمن منا لا يتذكر جيل الإنجازات التاريخية في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994 عندما قدم المنتخب السعودي مستويات مبهرة ووصل إلى دور الـ 16 في إنجاز لا يزال محفوراً في ذاكرة الجماهير العربية و الآسيوية ومن منا ينسى ملحمة مونديال قطر 2022 عندما تمكن الأخضر من إسقاط المنتخب الأرجنتيني بطل العالم لاحقاً في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم ليخرج من تلك المباراة مرفوع الرأس ومحل إشادة العالم أجمع..
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم أين ذهبت تلك المدرسة الكروية التي كانت تنجب النجوم باستمرار وأين المواهب الجديدة التي كانت تتدفق إلى المنتخبات السنية ثم إلى المنتخب الأول.
في الماضي كانت الملاعب السعودية أرضاً خصبة لصناعة النجوم وكانت الأندية تزخر بالمواهب التي تفرض نفسها بسرعة وتشق طريقها نحو المنتخبات الوطنية فتقدم مستويات مميزة وتسهم في صناعة أمجاد الكرة السعودية. أما اليوم فإن المتابع يلاحظ أن الأسماء نفسها ما زالت تتكرر منذ سنوات وأن عملية الإحلال والتجديد لا تسير بالشكل المطلوب الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على مستوى المنتخب.
ومن وجهة نظري فإن أحد أسباب هذا التراجع يتمثل في الاعتماد المتزايد على اللاعبين الأجانب والنجوم العالميين الذين منحوا الدوري السعودي شهرة وانتشاراً واسعاً على مستوى العالم وهو أمر إيجابي من الناحية التسويقية والفنية للدوري لكنه في المقابل أثر بشكل أو بآخر على فرص بروز اللاعب السعودي الشاب وأدى إلى تراجع عملية صناعة النجوم المحلية التي كانت تمثل أحد أهم أسرار نجاح الكرة السعودية في السابق.
لا أحد ينكر أن الدوري السعودي أصبح اليوم محط أنظار العالم وأنه يضم أسماء كبيرة من نجوم الكرة العالمية لكن نجاح الدوري لا يجب أن يكون على حساب تطوير اللاعب السعودي وإعداده للمستقبل فالقوة الحقيقية لأي كرة وطنية تبدأ من قدرتها على إنتاج المواهب وصناعة الأجيال القادرة على تمثيل الوطن بأفضل صورة.
ويبقى الأمل قائماً بأن تكون هذه المرحلة مجرد محطة للمراجعة والتصحيح وأن تعود الكرة السعودية كما عرفها الجميع مدرسة كروية عريقة تصنع النجوم وتنافس الكبار وتعيد للأذهان أمجاد الأمس لتتحول طموحات اليوم إلى إنجازات جديدة يفتخر بها كل محب للكرة السعودي.. السلام ختام....