آخر تحديث :الإثنين-22 يونيو 2026-09:18م

المعينون… للأبد

الإثنين - 22 يونيو 2026 - الساعة 07:43 م
د. علي عبدالكريم


المعينون… للأبد


وجدت في استقالة كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أمراً يحمل الكثير من الدلالات. فمتى نرى مثل هذا الفعل في بلادنا أو غيرها من بلاد المؤبدات؟

تعين… ومن الكرسي إلى القبر.


1


سألوه:

هل أتاك حديث السقيفة؟


قهقه ضاحكاً وقال:

تلك أخبار بالية.


ردوا عليه:

كيف تحسم الأمر دون معرفة أصل وجوهر المشكلة؟


2


عفوك… هات دليلك، قل ما لديك.


قد أغرقتنا سفينة نوح… وأوصلتنا إلى الهاوية.


أتوا بوزير، قالوا عنه داهية.

ونائب من الفطاحلة.

وسفير همام طال ريش مخمله.

ومحافظ قالوا ما رأى الزمان مثله.

وللرئيس مستشار… لا يُستشار.


وصفوه وقالوا:

يفهم أبوها وهي طائرة.


وقائد عسكري… طالت لحيته.


كلهم يا سيدي عتاولة…

يقبضون مبالغ هائلة بعملة حرة مصانة، ليست كالريال المهان، الذي يبحث في الأسواق عن مظلة تقيه لهيب نيران محرقة.


والناس تسأل في كل مرحلة:

ما الجديد؟


والإجابات… مؤجلة.


3


فجأة… دارت الدنيا.


من على العرش ذات يوم استوى…

بات خارج المعادلة.


أمسى عند الكفيل يراجع مستحقات قديمة… لاغية.


4


قامت القيامة.


جبريل نادى.


المكارمة… لحوارات، لنقاشات عاجلة.


البعض أسرع، البعض تهته.


والسفينة زادت حمولتها…

وزاد معها عجز الموازنة.


وجوه بدلت مكياج وجهها… تغيرت ألوانه.


نفس الساعية.

مطرب الزفة رش العطور من بابو هندا ومما غلا ثمنه.


بريق أنوار الوزارة هل مبكراً…

أما أنوار المدينة فظلت ساطعة… ساطعة.


لكن…


الزمان… زمن حليمة.


فقد عادت حليمة لعادتها القديمة.


تمزقت أحشاء الكهرباء.

ظلام دامس ساد المدينة.


زادت الأسئلة في الشوارع:


أين ولّت وعود حجا؟

وأين ولّت مقارم الحجة فاطمة؟


حتى الرواتب…

غابت روحها في السوق.


باتت بلا عافية تنادي:


يا زمن الوعود الكاذبة…

أين صراف الأكاذيب؟


المركزي غاب…

فلما غاب، الريال تضاحك عليه الصيارفة.


5


الناس ضجت بالمدينة الساحرة.


جميلة… وما تزال بأعين من يراها.


لكن الجميلات تعبث بجمالها أيادٍ عابثة.


مثل البلاد التي باتت مشتتة الأطراف، ممزقة الأعيان.


كبار رجالها خارج الديار.


مثل الأواني المستطرقة…


كلما خف الوزن جانباً…

مدوه تمويلاً…

مدوا أجله عاماً… عامين… حتى عشرة.


الوظيفة باتت حقاً مكتسباً، لا يزول إلا بزوال صاحبه.


هي تلك المعجزة التي عجزت أمم عن الإتيان بمثلها.


باتت باسم الجماعة…

ماركة مسجلة.


جماعة الرحلة الدائمة…

ذهاباً وإياباً… ومحاصصة.


6


سألنا الفتى نشوان:


لماذا طالت الأزمة؟

وأين تكمن المشكلة؟


تفوه…


أسكتوه.


أجابوا بإجابة موحدة:


إننا نمر بمرحلة معقدة جداً.


نعيش بعاصمة مؤقتة.


وذلك يتيح لنا… وقتما نشاء… المغادرة.


ألم أقل لكم:


الحكمة يمانية…

أطاح بها الثمانية.


فما بالكم حين تكون الحكمة تدار بأوامر رؤوس ثمانية؟


هنا تكمن العلة.


هنا مربط الفرس.


والفرس من قائد لقائد…


تفرقت أيادي سبأ.


تخالفت سبل رسم خارطة الطريق لعلاج أزمة القوارمة.


يا لها من أزمة…


طالت…

وباتت أزمة مزمنة.


7


سألنا أصحاب العقول القارئة:


كيف السبيل لعلاج الأزمة الطاحنة؟


قالوا:


من يحسن القراءة…

يقرأ جذور المشكلة.


من أخرجوه خارج المعادلة…


هناك بداية الطريق.


لفهم المشكلة…


عود على بدء.


قلنا لهم:


مدارس صنعاء عتيقة… بالية.


ومدارس عدن تنازعتها الأهواء.


تشرح الجسد…

لكنها لا تحسن المعالجة.


يا لها من كارثة…


يا لها من كارثة.


8


أخطأوا السبيل.


داووها بالثمانية…


فبقيت العلة.


طببها التحالف…


وعقاقيره بالية.


اثنين اثنين…


من كل شاردة وواردة.


وما زال بالجسد الطريح علل تشكو.


والدهر يعرف…


أي نطاسي يملك مفاتيح حل طلاسم علاج جذور العاهة المزمنة.


تلك بداية رحلتنا القادمة.


نقولها لمن يريد لسفينة البلاد…


الخروج من دوامة الدوران…

في فراغات المتاهات القاتلة.


9


لا تبحروا بعيداً.


أعيدوا المحاديف نحو البحار الهادئة.


سفينة يحرسها الجمع…

والجميع فوق متنها سواسية.


بحارنا واسعة…


بحاجة إلى قباطنة بحر…

بسواعد أهل السواحل والجبال.


سفينتنا في عرض البحر غارقة.


تتلاطمها الأمواج.


وأهلها على الأرائك نيام.


وعلى مجاديفها يتقاذفون تهماً محرقة…


قبل أن تحرقهم…

تحرق سفينتهم.


تلك رسالتنا…


لمن يحلم بعودة السعيدة… ثانية.