محافظة أبين تحتاج إلى ترتيب الأولويات، وإلى رجال يدركون أن بناء الأوطان يشبه زراعة الحقول يبدأ ببذرة صغيرة ثم يكبر حبة حبة حتى يتحول إلى موسمٍ من الخير والعطاء.
ومن باب المحبة والحرص على مستقبل المحافظة، أقول للسلطة المحلية في محافظة أبين ممثلة بالاخ الدكتور مختار الخضر الرباش
اكل العنب حبة حبة.
فليس مطلوبا أن تُحل جميع المشكلات دفعة واحدة، وإنما أن يبدأ العمل من الأبواب التي تفتح ما بعدها.
أولاً.. الأمن
ابداو بالأمن، فهو أساس كل شيء.
فالأمن ليس مجرد دوريات ونقاط تفتيش، بل هو الطمأنينة التي تسكن القلوب، وهو الشعور الذي يجعل الأب يخرج إلى عمله مطمئنا على أسرته، والمزارع يذهب إلى حقله آمنا، والتاجر يفتح متجره واثقا من الغد.
ضعوا قوانين صارمة تحد من حمل السلاح في المدن والأسواق والأماكن العامة، وامنعوا إطلاق الرصاص في الأعراس والمناسبات، فكم من فرحة انتهت بحزن بسبب رصاصة طائشة. واجعلوا مكافحة المخدرات ومشتقاتها أولوية لا تحتمل التأجيل، فهي خطر يهدد الشباب والأسرة والمجتمع بأكمله.
فحين يستقر الأمن، تبدأ عجلة الحياة بالدوران، وتصبح بقية الملفات أكثر سهولة في المعالجة.
ثانيا.. الزراعة
ثم انتقلوا إلى الزراعة، فهي روح الأرض وذاكرة المجتمع ومصدر رزق آلاف الأسر.
أعيدوا النظر في شبكة الري، وابداو بترميمها من رأس الدلتا حتى آخر منطقة في أسفلها، فالماء حين يصل إلى الحقول بعدالة، تتحول الأرض إلى لوحة خضراء تنبض بالحياة.
أعيدوا تأهيل القنوات والمنشآت والمرافق الزراعية، واهتموا بالمكاتب والمؤسسات الحكومية وتجهيزها وتأثيثها بما يساعدها على أداء مهامها. واهتموا بالموظف الذي يخدم الناس، من خلال تعزيز الانضباط الوظيفي وتوفير وسائل نقل مناسبة أو بدلات مواصلات تعينه على أداء واجبه بكرامة وكفاءة.
فالزراعة ليست مجرد محصول، بل استقرار اقتصادي واجتماعي وغذائي للمحافظة كلها.
ثالثا .. تنظيم الدعم والتنسيق التنموي
ومن الملفات المهمة التي تستحق الاهتمام أيضا، تنظيم حركة المنظمات والجهات الداعمة العاملة في المحافظة.
فالتنمية لا تنجح عندما تتعدد المرجعيات وتتشتت الجهود، وإنما تنجح عندما يكون هناك مسار واضح وقناة رسمية واحدة تمر عبرها جميع التدخلات والمشاريع.
ومن الحكمة أن تكون حركة المنظمات والداعمين عبر نافذة واحدة فقط، سواء من خلال المحافظ مباشرة أو عبر مكتب التخطيط والتعاون الدولي، باعتباره الجهة الفنية المختصة والمنسق الرئيسي لخطط وبرامج التنمية في المحافظة.
وعلى مكتب التخطيط والتعاون الدولي أن يكون المحرك الرئيس لعملية التنسيق، بحيث تُوجّه المشاريع وفقا للاحتياجات الحقيقية والخطط والبرامج التي رفعتها المرافق والمؤسسات الحكومية المختصة، بعيدا عن العشوائية أو الازدواجية أو تضارب الأولويات.
فكما أن مياه الري تحتاج إلى قناة واضحة ومنظمة حتى تصل إلى جميع الحقول دون هدر، فإن الدعم التنموي يحتاج أيضا إلى مسار مؤسسي واضح حتى يصل إلى مستحقيه ويحقق الأثر المطلوب.
اخيرا
إن بناء المحافظة ليس أمرا سهلا ولكنه ليس مستحيل. بل يحتاج إلى رؤية واضحة وترتيب صحيح للأولويات.
أمنٌ يحرس الناس، وزراعة تحيي الأرض، وإدارة تنظم الجهود وتوحد مسار التنمية.
فاذا تحقق الأمن، وعادت المياه إلى مجاريها، وانتظمت حركة المؤسسات والداعمين تحت مظلة واحدة، فستبدأ بقية الملفات بالتحرك تلقائيا، وستجد المحافظة نفسها تسير بثبات نحو الاستقرار والنماء.
أبين تشبه الحديقة الجميلة لا تزهر كلها في يوم واحد، لكنها تزهر حين تجد من يرعاها بحكمة وصبر ومحبة. وحينها فقط سيحرس الأمن الوطن، وسيحيي الماء السنابل، وسوف تبتسم أبين لأبنائها من جديد.