آخر تحديث :الأربعاء-29 يوليو 2026-12:42ص

اثنا عشر يوماً... وعدالة الشهيد مناف لا تزال معطلة

الإثنين - 22 يونيو 2026 - الساعة 05:03 م
أحمد سعيد بزعل


بقلم : أحمد سعيد بزعل


تابعت باهتمام بالغ البيان رقم (2) الصادر عن قبيلة آل باسبعين الصيعري بشأن قضية مقتل ابنها الشهيد مناف صالح، وإصابة ابنها حامد محمد.


اثنا عشر يوماً مرت على الحادثة، اثنا عشر يوماً والدم ما زال ينتظر، والحق ينتظر، والعدالة معطلة. المتهم معروف ومحدد، والتسجيلات المصورة للحادثة موجودة لدى الجهات المختصة، لكن أبسط خطوة في طريق العدالة لم تتم حتى الآن: إحالة المتهم إلى النيابة المختصة لاستكمال التحقيقات.


وكأن القضية لا تخص ابن قبيلة، ولا تخص مواطناً حضرمياً قُتل في وضح النهار. وهنا نقف... ونكتب.

منذ اللحظة الأولى أعلنت القبيلة حرصها على الاحتكام لمؤسسات الدولة وسيادة القانون. هذا خيارها، وهذا عهدها. لكن المؤلم أن هذا الاحتكام لم يقابله تسريع في الإجراءات.


12 يوماً والقضية تدور في حلقة مفرغة. التأخير لا يخدم العدالة، ولا ينسجم مع تطلعات الرأي العام. العدالة البطيئة ظلم، والظلم يولد احتقان.

القبيلة شخصت العائق بدقة ووضوح: عدم تسليم المتهم للنيابة المختصة لاستكمال التحقيقات.


وهذه الخطوة هي الأساس الذي تنطلق منه العدالة. بدونها، يتعطل الملف، ويطول أمد القضية بلا مبرر ظاهر. فما المبرر؟ ولصالح من هذا التعطيل؟


وجّه محافظ حضرموت بتشكيل لجنة للتحقيق، وهذا قرار نحترمه ونثمنه. لكن حتى اليوم الثاني عشر لم تُعلن أسماء أعضاء اللجنة، ولم يتم التواصل مع القبيلة أو مع المحامي الموكل رسمياً عنها.


هذا التغييب يثير تساؤلات مشروعة: كيف تطمئن القبيلة لسير التحقيق ولجنة لا تعرف من فيها؟ كان من الأولى إشراك أولياء الدم ومحاميهم منذ البداية. الشفافية وحدها ترسخ الثقة، والسرية الزائدة تفتح باب الشك.


رسالة تحذير...

تؤكد قبيلة آل باسبعين الصيعري أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار تعطيل الإجراءات. ستجلس مع مشايخها ووجهائها خلال الأيام القادمة، وتدرس كل الخيارات: خطوات قبلية ومجتمعية، تصعيد سلمي للمطالبة بإنفاذ القانون.


وتحمّل القبيلة الجهة التي تعرقل سير الإجراءات كامل المسؤولية عن أي احتقان أو توتر قد يترتب على هذا التأخير. لأن تعطيل القانون اليوم يعني فوضى الغد.


المطلب واحد لا يقبل التأجيل ولا المساومة: سرعة إحالة المتهم للنيابة المختصة.


سيادة القانون وسرعة العدالة هما الضمان الحقي لحفظ الأمن، وصون الحقوق، وتعزيز السلم المجتمعي. العدالة الناجزة هي اللي تحفظ الدماء، وتطفي نيران الفتنة قبل أن تشتعل.


في المقابل، تعبر القبيلة عن بالغ تقديرها لكل الشخصيات الاجتماعية والقبلية التي بادرت لاحتواء الموقف، وأبدت استعدادها لمساندة المطالب المشروعة. هؤلاء هم أهل حضرموت الأصيلين الذين يفهمون أن السلم المجتمعي لا يُبنى إلا على العدل.


الخاتمة:

قضية الشهيد مناف ليست قضية قبيلة باسبعين وحدها. هي اختبار لمصداقية الدولة ومؤسساتها أمام كل حضرمي.


إما أن نثبت للمواطن أن القانون فوق الجميع، أو نتركه فريسة للشك واليأس. 12 يوماً كافية لبداية التحقيق، لا لتعطيله. فهل من مجيب؟


اللهم أرِ الحق حقاً وارزق أهله اتباعه، وأرِ الباطل باطلاً وارزق أهله اجتنابه. واحقن دماء المسلمين.