كلنا يعلم بأن منصب رئيس هيئة الأركان العامة في حكم الشاغر، وإن ظل الفريق الركن دكتور صغير عزيز في موقعه. وبحكم تكامل الصفات المطلوبة في القائد العسكري المخضرم العميد الركن خالد يسلم الردفاني، فإن الكثير من أبناء القوات المسلحة والشرفاء المنصفين -ونحن أولهم- نرشح وندعم بكل قوة ترشيح القائد العسكري المعروف خالد يسلم الردفاني لهذا المنصب الذي يستحقه الرجل عن جدارة؛ وتستحقه كذلك ردفان التاريخ والتضحية، كقدر من الوفاء لهذه المنطقة المحرومة دوماً من المواقع الهامة في الدولة، رغم حضورها الكبير في ميادين النضال والتضحية من أجل الوطن دون منّة، والتاريخ خير شاهد على ما نقول.
ولمن لا يعرف أو يجهل تاريخ الرجل ومواقفه الوطنية الصلبة وشجاعته النادرة في صنع الانتصارات، نذكر بعضاً مما اجترحه الرجل وأبطال اللواء (14) في ظل قيادته الناجحة، حين مرّغوا أنف الحوثيين في التراب، وكسروا عدوانهم الغاشم بأعظم صور الفداء والبطولة.
في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ البلاد، يبقى الوفاء للأوفياء واجباً وطنياً وأخلاقياً، ولزاماً على الشرفاء في قيادة المجلس الرئاسي ووزارة الدفاع أن يترجموا ذلك الوفاء إلى أفعال صادقة تنصف من كان لهم الفضل في تحقيق النصر في أصعب الظروف.
حين تساقطت القيادات، ثبت هذا القائد الصنديد العميد خالد يسلم في موقعه.
وحين اهتزت وحدات الجيش، صمد اللواء (107) بقيادة القائد الصلب خالد يسلم الردفاني.
وحين زحف الحوثي نحو مأرب، لم يكن متفرجاً ولا منتظراً، بل كان الداعم الأول لجبهات المقاومة والسند الحقيقي قبل وصول التحالف وفتح المعسكرات.
إن معركة تحرير سد مأرب معركة مفصلية قادها العميد خالد يسلم ميدانياً، وشهد بذلك من كان في الميدان. ومع ذلك تم تجاوز اسمه وكأن المعركة قادها الفراغ، خصوصاً وأن القائد خالد يسلم الردفاني معروف عنه العمل بكل إخلاص بعيداً عن الأضواء ومدح الذات.
وفي ملف النفط والغاز، ظلت شركة "صافر" تعمل بكامل طاقتها، واستمر إنتاج الغاز المنزلي وتشغيل المصفاة دون توقف، بينما توقفت شركات أخرى وتعرضت للنهب. كل ذلك تم في ظل قيادة هذا الرجل النزيه وتحمله المسؤولية بكل نجاح، وكانت تلك النجاحات ملموسة ويستفيد منها عامة الناس، لا مجرد بيانات مكتبية كما جرت العادة وكانت نتيجتها الفشل الذريع.
قاتل القائد الجسور خالد يسلم ورجاله بلا رواتب منتظمة ولا تموين كافٍ، وعانوا من فرار الأفراد بسبب القهر لا الجبن، ومع ذلك لم تتزحزح أي جبهة كانوا فيها شبراً إلى الخلف، لا سابقاً ولا اليوم، وحتى أثناء قيادته للواء (14) مدرع.
وهنا يُطرح السؤال بوضوح: * كيف يُترك قائد حمل مأرب على كتفيه في ساعة السقوط؟
وكيف يُقصى رجل كان سهم الانتصارات؟
وكيف يُكافأ الصمود بالتجاهل؟
وإذا كان الشرفاء من الناكرين لذواتهم أمثال العميد الركن خالد يسلم، فهل من الإنصاف والمسؤولية تركهم وإقصاؤهم؟ علماً بأن القائد خالد يسلم الردفاني -إضافة إلى كفاءته القيادية وقوة شخصيته العسكرية- مدعوم بأعلى المؤهلات من الأكاديمية العسكرية العليا (قيادة وأركان)، وهو خريج كلية الدفاع الوطني، وهي أعلى شهادة ينالها كبار رجال الدولة عسكريين ومدنيين.
وحينما يتم اعتماد وتبني مثل هذه الكفاءات الوطنية، فمعنى ذلك أننا نسير في الطريق الصحيح الذي يخدم مصلحة الوطن والشعب عامة. إن خطورة تجاهل وإهمال المستحقين لشغل الوظائف العسكرية العليا يعد مساراً خاطئاً لا يضعف معنوية الأفراد فحسب، بل يضعف الدولة نفسها ومعنويات منتسبي مؤسسة الجيش عامة.
علماً بأن القائد خالد يسلم الردفاني كان مع رفيق دربه القائد محسن الداعري ممن ثبتوا كالجبال الراسية بوحداتهم العسكرية للدفاع عن مأرب، وكان لهم الدور الحاسم في تحقيق الانتصارات الشهيرة في سد مأرب وغيرها.
ختاماً، نقول كلمة حق وإنصاف: إن التاريخ لا ينسى من وقف، ولا يرحم من تجاهل. ومأرب والوطن عامة لا تُحمى إلا بالمخلصين الأوفياء في سائر محافظات الجمهورية. نتمنى من القيادة السياسية العليا للوطن أن تأخذ بعين الاعتبار والمسؤولية مثل هذا المقترح الهادف إلى تقوية مؤسسة الجيش بالقادة القادرين على خدمة الوطن والتضحية بكل ما امتلكوا من قوة وثبات، حباً بالوطن الغالي.