بقلم : أحمد بزعل
أصبحنا اليوم على خبر يفطر القلب، لا من نشرة أخبار ولا من بيان رسمي، بل من مقطع فيديو متناقل على مواقع التواصل الاجتماعي. صوت الأستاذ كرامة محفوظ باغزال، مسؤول الوحدة الصحية بفُغمة، وهو يعلن عن تفشي داء الكلب في مديريته، دخل إلى قلوبنا قبل آذاننا.
والله تأثرت كثيراً وأنا أسمعه. فأخذت قلمي وكتبت هذه السطور، وأنا أتساءل بحرقة: ماذا جرى لنا في وادي حضرموت؟ كل يوم نصبح على خبر مزعج جديد! يكفي المواطن ما يعانيه من فقر ومرض وبُعد وتهميش، حتى يأتيه داء قاتل يطرق بابه.
في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها المواطن اليوم، يواجه أهالي مديرية السوم - تلك المديرية البعيدة المنسية عن مركز وادي حضرموت سيئون - خطراً جديداً يهدد حياتهم: انتشار مرض داء الكلب "السعار".
صرخة مدوية أطلقها مسؤول الوحدة الصحية بفُغمة، محذراً من تفشي المرض بعد تسجيل حالتين مؤكدتين خلال الأيام الماضية:
اصيب بها مسن عمره ، 75 عاماًوطفلة صغيرة، 7 سنوات، من منطقة بير بفُغمة.
الحالتان وحدهما كفيلتان بقرع ناقوس الخطر، خاصة أن العلاج الوحيد متوفر في مركز داء الكلب بمدينة سيئون فقط. وهذا يعني أن أي مواطن يُعض أو يُخدش في السوم وضواحيها مضطر لقطع مسافة طويلة وهو مصاب، لكي "يضرب حقنه" - كما يقولها الأهالي في مركز سيئون.
لماذا لم تتوفر هذه الحقن في السوم؟
سؤال يطرحه كل أب وأم في المديرية. كيف نطلب من رجل مسن أو طفلة صغيرة قطعت مسافة 80 كيلو متراً بعد التعرض للعض، في وقت كل دقيقة فيه تفرق بين الحياة والموت؟
داء الكلب مرض فيروسي قاتل بنسبة 100% إذا لم يتلق المصاب اللقاح فوراً. كما أوضح الأستاذ كرامة: غسل مكان العضة بالماء والصابون فقط، ثم التوجه فوراً لسيئون لأخذ 3 جرعات: الأولى فوراً، الثانية بعد 3 أيام، الثالثة بعد أسبوع. ممنوع وضع أي شيء: لا صبر ولا مر ولا كي ولا خياطة للجرح.
*ناشد ونستغيث بأعلى صوت:
•السلطة المحلية بمديرية السوم ومحافظة حضرموت الوادي والصحراء: أسرعوا لإنقاذ حياة الناس. التدخل العاجل وتوفير لقاح داء الكلب في الوحدة الصحية بفُغمة أو مستشفى السوم العام. هذا أبسط حقوق المواطن في مديريته.
• مكتب وزارة الصحة والسكان بالوادي والصحراء: قوموا بدوركم اتجاه ذلك. نطالب بحملة تطعيم عاجلة للحيوانات الأليفة والضالة في السوم وضواحيها، وحملة توعية مكثفة. المرض ينتشر بسرعة عبر الحيوانات الشرسة والمنعزلة كما وصفها مسؤول الصحة.
• المنظمات الإنسانية والهلال الأحمر: مديرية السوم منسية جغرافياً، فلا تتركوها منسية صحياً. وفروا ثلاجة وجرعات منقذة.
الوضع خطير للغاية ويأتي في ظل معاناة الناس اليومية. لا نريد أن نسمع بعد أيام خبر وفاة كان يمكن تفاديها بلقاح متوفر على بعد كيلومترات في سيئون. لا نريد أن نقول بعد فوات الأوان: "يا ريت".
*رسالة للأهالي من لسان الأستاذ كرامة باغزال:
أي حيوان "هاي، شرس، يحب العزلة تحت السيارات والبيوت القديمة" قد يكون مصاباً. إذا تعرضت للعض أو الخدش أو اللحس: اغسل بالماء والصابون فقط وانطلق فوراً إلى سيئون. وانشروا هذا الخبر، فالدال على الخير كفاعله.
اللهم احفظ أهلنا في السوم وفُغمة وباقي وادي حضرموت من كل داء ووباء.
انشروها.. لعل صرخة تصل قبل أن تصل الفاجعة.
20 / 6 / 2026م