هناك أوجاعٌ لا تُرى في الأشعة، ولا تُقاس في المختبرات، لكنها تُنهك الروح والجسد معًا. أوجاعٌ تبدأ أحيانًا من نظرة إعجابٍ خلت من ذكر الله، أو من نفسٍ امتلأت بالحسد حتى أحرقت ما لم تستطع امتلاكه.
كم من إنسانٍ كان يرفل في عافيته، مطمئنًا في أيامه، ثم تبدلت أحواله فجأة دون مقدمات واضحة. وكم من وجهٍ أشرق بالحياة ثم أطفأت بريقه عيونٌ لم تذكر الله، وقلوبٌ لم ترضَ بما قسمه الله لعباده. قد يختلف الناس في تفسير ما يحدث، لكن المؤمن يعلم أن العين حق، وأن الحسد حق، وأن الله جعل لكل شيء سببًا وأثرًا.
والمؤلم حقًا أن كثيرًا من الناس يتعاملون مع الإعجاب وكأنه أمر عابر، فيملؤون المجالس بالكلمات المبهورة، وينشرون الانبهار في كل مكان، ثم ينسون أبسط ما يحفظ النعمة: أن يذكروا الله، وأن يبركوا على ما أعجبهم. كلمة واحدة قد تكون سببًا في حفظ نعمة، وكلمة غائبة قد تترك خلفها وجعًا طويلًا لا يعلم مداه إلا الله.
إن أكثر ما يوجع المتضرر من العين أو الحسد ليس الألم وحده، بل شعوره بالعجز أمام ما أصابه. يرى حياته تتغير، وصحته تتراجع، ونشاطه يخبو، وأحلامه تتعثر، بينما لا يستطيع أن يشرح للناس حجم ما يشعر به. فيبقى بين الصبر والدعاء، وبين الرجاء في الله وانتظار الفرج منه سبحانه.
وليس المقصود من الحديث عن العين والحسد أن نخيف الناس أو نزرع الأوهام في نفوسهم، بل أن نوقظ فيهم الوعي والمسؤولية. فما أجمل أن نعجب بشيء ونقول: "ما شاء الله، تبارك الله". وما أعظم أن نفرح لنعمة غيرنا كما نفرح لنعمتنا. فالقلوب السليمة لا تحسد، والنفوس الطيبة لا تتمنى زوال الخير عن أحد.
فلنتذكر دائمًا أن النعم أمانة، وأن ذكر الله سياجها، وأن البركة ليست مجرد كلمة تقال باللسان، بل خلقٌ وإيمانٌ وحسن نية. ولعل كلمة صادقة نذكر بها الله على ما يعجبنا تكون سببًا في حفظ نعمة، أو دفع أذى، أو حماية قلبٍ من ألمٍ قد يلازمه سنوات.
اذكروا الله إذا أعجبكم شيء، فكم من متألمٍ ما زال يحمل آثار عينٍ لم تُبارك، وكم من روحٍ تنتظر من الله عوضًا يجبر ما أفسدته غفلة البشر.
أ . سارة عبد الحكيم