آخر تحديث :الأحد-23 أغسطس 2026-01:40ص

إلى أين تمضي الأزمة اليمنية بعد عقدٍ من الحرب؟

الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 10:59 م
نايل عارف العمادي


سؤال يطرحه اليوم ملايين اليمنيين إلى أين تمضي الأزمة اليمنية بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب؟ فالمتعارف عليه في التاريخ أن لكل حرب نهاية وأن هناك طرفاً منتصراً يفرض شروطه، وطرفاً مهزوماً يقبل بتلك الشروط غير أن الحرب في اليمن بدت استثناءً لكل القواعد حتى تحولت إلى ما يشبه المسلسلات المكسيكية الطويلة فكلما ظن الناس أن فصلاً منها قد انتهى ظهر فصل جديد أكثر تعقيداً وإثارة للجدل.


منذ اندلاع الحرب كان اليمنيون يعتقدون أن العام القادم سيكون عام السلام وإنهاء المعاناة لكنهم كانوا يصطدمون في كل مرة بواقع مختلف صراعات جديدة وأزمات متراكمة ومزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني حتى أصبح الأمل في نهاية قريبة للحرب يتراجع عاماً بعد آخر.


ومن غرائب المشهد اليمني أن كثيراً من الأسلحة التي دخلت البلاد تحت شعار مواجهة الحوثيين انتهى بها المطاف في أيدي الحوثيين أنفسهم بينما تحولت بعض القيادات التي أوكلت إليها مهمة القتال إلى أطراف ترتبط بعلاقات ومصالح مع الخصم الذي يفترض أنها تحاربه بل إن بعض الشخصيات التي ترفع شعارات العداء للحوثيين في العلن تتهم بإقامة قنوات تواصل وعلاقات غير معلنة معهم في الخفاء.


وفي المقابل ينظر المجتمع الدولي إلى الحوثيين باعتبارهم الطرف الأكثر سيطرة على الأرض والأكثر امتلاكاً لعناصر التنظيم والانضباط العسكري رغم الانتقادات الواسعة لسلوكهم السياسي والعسكري ورغم ما يُنسب إليهم من تهديد للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.


أما التحالفات السياسية والعسكرية التي تشكلت في بداية الحرب فقد تعرضت هي الأخرى لتغيرات عميقة فالقوى التي كانت تقاتل في خندق واحد أصبحت اليوم متباعدة في المواقف والأهداف بل إن بعض حلفاء الأمس تحولوا إلى خصوم يتبادلون الاتهامات والصراعات السياسية والإعلامية.


وتبرز هنا مفارقة لافتة في نظر كثير من المتابعين،ة تتمثل في أن الخلافات التي نشبت بين بعض القوى الجنوبية من جهة والحكومة الشرعية وحلفائها من جهة أخرى خلال فترات قصيرة بدت أكثر حدة من مستوى المواجهة السياسية التي استمرت سنوات طويلة مع الحوثيين، الأمر الذي يعكس حجم التعقيدات والتشابكات التي وصلت إليها الأزمة اليمنية.


بعد عقد كامل من الحرب، لم تعد المشكلة تقتصر على وجود طرفين متحاربين بل أصبحت أزمة متعددة الأطراف والمصالح والأجندات وهو ما جعل الوصول إلى تسوية شاملة أكثر صعوبة من أي وقت مضى وبينما يواصل اليمنيون دفع ثمن الحرب من أمنهم ومعيشتهم ومستقبل أبنائهم يبقى السؤال قائماً هل ما تزال هناك إرادة حقيقية لإنهاء هذا الصراع أم أن اليمن سيظل أسيراً لحرب بلا نهاية واضحة؟


ذلك هو السؤال الذي ينتظر اليمنيون إجابته منذ أكثر من عشر سنوات.