في الوقت الذي تجلس فيه محافظة شبوة فوق واحد من أهم الأحواض النفطية في الوطن، يعيش أبناؤها واقعًا مؤلمًا من شح المشتقات النفطية وانقطاعها المتكرر، وكأنهم يسكنون أرضًا لا تعرف النفط ولا الغاز فالمفارقة التي تثير الاستغراب والحسرة في آنٍ واحد، أن المحافظة التي تنتج النفط وتعبر أراضيها قواطر الخام يوميًا، أصبحت تعاني أزمات متلاحقة في توفير البترول والديزل، فيما يضطر المواطن للبحث عنهما في الأسواق السوداء بأسعار مرهقة تفوق قدرته على الاحتمال.
يتساءل أبناء شبوة اليوم بمرارة: أين يذهب نفط شبوة؟ وكيف لمحافظة تنتج النفط أن تعيش هذه الأزمات الخانقة؟ ولماذا يجد المواطن نفسه في طوابير الانتظار أو أمام تجار السوق السوداء، بينما ثروات أرضه تغادر إلى محافظات أخرى بصورة مستمرة؟
إن ما يضاعف من حجم المعاناة هو أن كميات المشتقات النفطية التي تصل إلى المحافظة غالبًا ما تكون محدودة، وسرعان ما تنفد خلال أيام قليلة، لتعود الأزمة من جديد وتفرض نفسها على حياة الناس وتتأثر بذلك حركة النقل والزراعة والصيد والتجارة وسائر الأنشطة الاقتصادية، فيدفع المواطن البسيط ثمنًا باهظًا لأزمة لا يد له فيها.
أبناء المحافظة يرون نفط شبوة يُنقل إلى محافظات أخرى للتكرير والاستفادة منه، ثم يعود جزء من مشتقاته ليباع في الأسواق بأسعار مرتفعة، بينما يظل المواطن الشبواني محرومًا من أبسط حقوقه في الحصول على المشتقات النفطية بصورة مستقرة ومنتظمة وبينما تستفيد جهات عديدة من هذه الثروة الوطنية، يبقى المواطن الذي يعيش فوق منابع النفط آخر المستفيدين منها.
لقد أصبحت معاناة المواطنين حديث المجالس والأسواق والطرقات، فكلما انقطعت المشتقات النفطية تعطلت مصالح الناس وتضاعفت الأعباء المعيشية عليهم أما السوق السوداء، فقد وجدت في هذه الأزمات بيئة خصبة للانتعاش، حيث ترتفع الأسعار بشكل كبير وتتحول حاجة المواطن الضرورية إلى سلعة نادرة يتنافس عليها الباحثون عنها.
إن أبناء شبوة لا يطالبون بالمستحيل، ولا يبحثون عن امتيازات خاصة، بل يطالبون بحقهم الطبيعي في الحصول على المشتقات النفطية التي تُستخرج من أرضهم فهم لا يريدونها منحة ولا صدقة من أحد، وإنما يريدون شراءها بمالهم وبأسعارها الرسمية دون عناء أو استغلال أو احتكار.
لقد بلغ السيل الزبى، وأصبحت الأسئلة المشروعة تتزايد يومًا بعد آخر حول مصير هذه الثروة وحجم الاستفادة المحلية منها فالثروات الطبيعية وُجدت لتحسين حياة المواطنين وتعزيز التنمية وتوفير الخدمات، لا لتبقى مصدرًا للمعاناة والتساؤلات والاحتقان الشعبي.
إن الرسالة التي يوجهها أبناء شبوة إلى الجهات المعنية واضحة وصريحة: أنصفوا المحافظة وأهلها من ثرواتهم، واضمنوا توفير المشتقات النفطية بصورة مستقرة ومنتظمة، وحاربوا الاحتكار والسوق السوداء، واجعلوا المواطن الشبواني شريكًا حقيقيًا في الاستفادة من خيرات أرضه فشبوة التي تعطي الوطن من ثرواتها تستحق أن ينعم أبناؤها بحدٍ أدنى من الخدمات والاستقرار المعيشي، وأن يشعروا بأن نفط أرضهم يعود عليهم بالنفع قبل أن يغادر إلى غيرهم.
فهل تجد هذه التساؤلات آذانًا صاغية؟ أم سيبقى نفط شبوة يرحل بعيدًا، بينما يظل أبناؤها يبحثون عن لتر بترول أو ديزل في أرضٍ تجري في باطنها أنهار النفط؟
يسلم الحفشاء