مقولة سمعتها من الفنان والملحن خالد الشيخ في بودكاست ثمانية، وهو يحكي كيف اتخذ قرار اعتزال الفن متأثرًا بصدمة غزو الكويت.
كان يحلم أن يصبح فنانًا، وحدث. وأن يصبح ملحنًا يُلحّن لكبار الفنانين، وحدث. وأن يصبح مشهورًا، وحدث. أغلب أحلامه قد تحققت، فتساءل: ماذا بعد؟ ولماذا أستمر؟
وهذه هي طبيعة الإنسان؛ فهو مفطور على حب الامتلاك؛ يحب المال، والجاه، والمنصب، وكل ما لذّ وطاب من زينة الحياة الدنيا، وما إن يمتلك الشيء الذي ربما سعى سنوات للوصول إليه، حتى يبدأ بريقه في التلاشي، ويولد هدف جديد.
حب الامتلاك شهوة لا تشبع غالبًا، فما إن يبلغ الإنسان هدفًا حتى يولد هدف آخر؛ ولهذا يبقى يدور في دائرة مفرغة، من شهوة إلى شهوة، ومن امتلاك إلى امتلاك، ومن هدف إلى هدف، ظنًا منه أنه إذا وصل إلى ما يسعى إليه سيبلغ السعادة الأبدية، حتى يأتيه الموت فيدرك متأخرًا أنه لا سعادة دائمة في هذه الدنيا.
ولهذا يُقال: “القناعة كنز لا يفنى”؛ وهذا ما بدا أن الفنان خالد الشيخ قد وصل إليه؛ إذ أدرك حقيقة الدنيا مبكرًا، فتوقف عن الركض في هذه الدائرة المفرغة؛ وبعيدًا عن كونه أصاب أو أخطأ في قراره، إلا أنه اقتنع به وتصالح مع نفسه، ويكفي أنه بلغ مرحلة من السلام النفسي يعجز كثيرون عن بلوغها.
لذلك أعتقد أن الوصول ليس هو الغاية دائمًا؛ وهنا أنا لا أحرض على التقاعس أو ترك المثابرة، بل على العكس؛ اسعَ، وثابر، واجتهد، لكن كن قنوعًا، وارضَ بالنتيجة التي ستصل إليها، سواء كانت كما تمنيت أم لا.
الوصول إلى السلام النفسي والتصالح مع الذات إنجاز كبير، فشل فيه كثير ممن نراهم ناجحين ظاهريًا، بينما تدور في داخلهم حرب لا تنتهي مع أنفسهم بسبب غياب الرضا والقناعة.
خلاصة ما أريد قوله: حاول قدر المستطاع أن تكون راضيًا ومقتنعًا بما أنت فيه وما وصلت إليه، ولا تحمل نفسك فوق طاقتها؛ واعلم يقينًا أن ما كُتب لك سيأتيك، وإن لم تذهب إليه.
وكما يُقال: “كل شيء بوقته حلو”.
صباحكم سلام وتصالح.