آخر تحديث :الخميس-18 يونيو 2026-12:15م

حماس والمزابلة..حين تضل بوصلة النقد وتخدم الأجندة المعادية.

الخميس - 18 يونيو 2026 - الساعة 09:56 ص
منصور بلعيدي


في وقت تخوض فيه المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة معركة وجودية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتسطر ملاحم يرقبها العالم بأسره، يبرز على السطح مشهد يدعو للغرابة والدهشة؛ مشهد تتبناه منصات وصفحات تنتمي لتيار "المداخلة"، وهي توجه سهام نقدها وتجريحها صوب المجاهدين بدلاً من توجيهها نحو المحتل.


*ألقاب مسمومة وأوصاف مستعارة*

لم تترك تلك المنصات وصفاً مسيئاً إلا وألصقته بمجاهدي غزة، فتارة هم "خوارج" و"إرهابيون"، وتارة أخرى "مخربون" و"جرذان الأنفاق" أو "أذناب إيران".

ولم يتوقف الأمر عند الأوصاف، بل امتد ليشمل التلاعب بمصطلح حركة "حماس" عبر ألقاب وتوصيفات تحقيرية (مثل: خماس - كالنطق اليهودي لها - وخماج، وسماح، وحماق)، في تناغم غريب ومريب مع السردية الإسرائيلية.


هذا الحقد الغريب والعجيب الذي يُصب على مسلمين يجاهدون المحتل الغاصب، يضع علامات استفهام كبرى حول الدوافع والخلفيات؛ إذ لا يمكن إيجاد مبرر أو تفسير منطقي لهذا الهجوم الشرس في هذا التوقيت بالذات، إلا إن كان أصحابه قد تماهوا مع أجندة الاحتلال أو سقطوا في فخ النفاق السياسي والفكري.


*ازدواجية المعايير.. الموالاة تحت المجهر.*

يتذرع هؤلاء في عداوتهم لمقاتلي غزة بحجة "الموالاة لإيران"، وهي ذريعة تفضحها حزمة من التناقضات وازدواجية المعايير عند تفكيك مواقفهم.

وهنا يبرز السؤال الجوهري والمشروع:

*أين عداؤكم لمن يوالي الصهاينة والأمريكان جهراً وسراً؟*

*أين عداؤكم ممن مّكن النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ودعمه؟*

*أين مواقفكم ممن كان يوالي النظام السوري ويصف مناوئيه بالخوارج؟*

*لماذا يغيب هذا الهجوم الشرس عن الحكومة العراقية التي توالي طهران حقيقةً وبشكل علني؟*


*البوصلة الموجهة*

إن تفكيك هذه المواقف يفرز حقيقة صادمة: لماذا يظهر هذا الحقد دائماً لخدمة المصلحة الأمريكية والإسرائيلية؟

ولماذا تبدو مواقف هذه التيارات مضبوطة وموجهة بدقة وفقاً للبوصلة والأجندة الغربية؟!


*خلاصة القول:*

إن محاولة تشويه المقاومة الفلسطينية في أوج معركتها ضد الاحتلال، تحت دواعٍ وأعذار واهية، لا يخدم سوى العدو المشترك. وإن سقوط بعض الأصوات في "مزبلة" التشويه والتحريض يمثل طعنة في ظهر القضية المركزية للأمة، ويوضح أن المعركة ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وعي وفضح للأجندات الموجهة.