أثار التصريح الأخير لوزير الدفاع اليمني، والذي أكد فيه بوضوح أن منتسبي الجيش الوطني – لا سيما في جبهات مأرب – يستلمون رواتبهم بانتظام مستمر، وبمزيج من العملتين المحلية والسعودية، موجة عارمة من الصدمة والتساؤلات المشروعة في الأوساط السياسية والعسكرية على حد سواء.
هذا الخطاب الرسمي يضعنا مباشرة أمام مفارقة عجيبة وفجوة هائلة بين واقعين:
*واقع التقارير الرسمية:*
الذي يتحدث عن ميزانيات ضخمة تُصرف بانتظام وبالعملة الصعبة.
*واقع الميدان المرير:*
حيث يرابط الأبطال في ثغور الجبهات لشهور طويلة، ينتظرون راتباً هزيلاً بالعملة المحلية التي نهش التضخم قيمتها الشراءية.
أمام هذا التناقض الصارخ، يبرز سؤال حتمي يفرض نفسه بقوة: *من هو غريم الجيش إذن؟*
إذا كانت الميزانيات تخرج من خزينة الدولة بانتظام وب العملة الأجنبية كما يقول الوزير، فمن هي الجهة الخفية التي تحجب هذه الحقوق عن مستحقيها في المتارس؟
ومن المستفيد الحقيقي من تجويع حماة الجمهورية وتشويه الحقائق؟
*خلاصة القول:*
إن المقاتل المرابط في جبهات العزة لا تعنيه الأرقام الوردية في التقارير، بل يعنيه حقه الملموس الذي يسد رمق أطفاله. وإذا كان كلام قيادة وزارة الدفاع دقيقاً، فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تحتم عليها اليوم الإشارة بأصابع الاتهام بوضوح، وكشف الجهة التي تسرق قوت أبطال مأرب أمام الرأي العام.