آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-09:59م

المؤتمر الشعبي الجنوبي وإعادة تعريف الإنتماء الوطني

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 06:20 م
خضر الميسري


حين يرمي المؤتمر الشعبي الجنوبي الحجر في مياه راكدة يحدث الفرق.

ما يقوم به المؤتمر الشعبي الجنوبي من تحركات لترتيب بيته الداخلي وإصلاح وضعه التنظيمي وفك ارتباطه بالشمال، ذلك التحرك يضع الكل أمام مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سياسية. تلك المسؤولية هي أن الوطن والانتماء له الأساس، وأن الشعب ومصالحه الأهم، لا حزبيات مقيتة وارتباطات خبيثة وأيديولوجيات غير سوية.


يتحرك المؤتمر الشعبي الجنوبي بخطى تبدو للمتابع صائبة وسليمة، وهنا يضع حزب الإخوان المسلمين - فرع الإصلاح - أمام حقيقة يهرب منها طويلاً، وهي: لماذا ما زال ارتباطكم بصنعاء قائماً في وقت سقطت فيه صنعاء، وطرحتم ثوب الانتماء الإخواني وتنكرتم له؟ فهل آن الأوان للإصلاح والاستقامة؟


عندما نضع مسيرة حزب "الإصلاح" تحت مجهر النقد والمراجعة، سواء على مستوى اليمن ككل أو في تفاصيل المشهد الجنوبي تحديداً، فإننا لا نتحدث من فراغ، بل نقرأ كتاباً من المواقف والسياسات التي تركت خلفها ندوباً عميقة في جسد هذه الأرض ونسيجها الاجتماعي.

في الجنوب، لا تحتاج الذاكرة الشعبية لكثير من الجهد لتتذكر كيف تحولت تلك التوجهات، في محطات مفصلية، إلى أدوات أسهمت في تعميق الأزمات وتغذية الانقسامات، مفضلةً الأجندة الحزبية الضيقة والمشاريع العابرة للحدود على حساب تطلعات الشارع الذي ينشد الاستقرار والعيش الكريم. هذا الإرث القاتم بات اليوم عبئاً ثقيلاً، والوقوف أمامه لم يعد ترفاً سياسياً، بل هو ضرورة وطنية ملحة لفرض "التغيير الجذري"؛ فزمن استنساخ أدوات الماضي قد ولى دون رجعة.


الجنوب اليوم يمر بمنعطف تاريخي لا يحتمل رمادية المواقف، وهو يتسع لكل أبنائه الأحرار الذين يؤمنون به وطناً وهامشاً للمستقبل، لا ساحة لتصفية حسابات أو تنفيذ إملاءات. إننا بحاجة إلى سواعد تبني وتحمي، لا إلى أدوات تهدم وتعطل.


"قوة الشارع الجنوبي اليوم تنبع من وعيه، ومن قدرة قواه الحية على صياغة ميثاق شرف وطني خالص، تذوب فيه الولاءات الحزبية وتتقدم فيه مصلحة الأرض والإنسان فوق كل اعتبار."


إن يد الأحرار في الجنوب ممدودة، ولكن على أرضية التصحيح والمكاشفة. الدعوة مفتوحة لكل من يريد مغادرة مربع الأخطاء والتحلل من الارتباطات التي أضرت بالبلاد، للعمل المشترك وفق محددات لا مساومة فيها:

أولاً: الانحياز الكامل للهوية الوطنية وتغليبها على أي انتماء حزبي أو أيديولوجي.

ثانياً: رص الصفوف والعمل جنباً إلى جنب مع كل القوى الوطنية الشريفة لتعزيز اللحمة الداخلية.

ثالثاً: مغادرة خنادق المكايدة والتعطيل، والانخراط الحقي في معركة البناء، واستعادة المؤسسات، وخدمة المجتمع.


الأوطان لا تُبنى بالشعارات المستوردة، بل بعزيمة الرجال الذين يضعون تراب أرضهم أولاً وأخيراً. حان الوقت لتغيير المسار، والالتفاف حول مشروع وطني جامع يحمي المكتسبات ويؤس لمستقبل آمن، مستقر، ومستقل بقراره.