بقلم: محمد عبدالله المارم
مع كل صيف تعود أزمة الكهرباء في عدن إلى الواجهة وتعود معها معاناة المواطنين بسبب ساعات الانقطاع الطويلة. وفي كل مرة يكون الحل في توفير الوقود عبر المنح والمساعدات الخارجية وهو ما يضمن استمرار الخدمة لفترة محدودة لكنه لا يضع حداً للأزمة التي تتكرر عاماً بعد عام.
ومؤخراً أعلنت السعودية عن منحة بقيمة 150 مليون دولار لدعم تشغيل نحو 70 محطة كهرباء في المحافظات المحررة. ورغم أهمية هذا الدعم فإن حجم الاحتياجات الفعلية يجعل أثره مؤقتاً.
فكلفة تشغيل كهرباء عدن وحدها تُقدر تقريباً بنحو 55 مليون دولار شهرياً ما يعني أن المنحة بأكملها لن تكفي إلا لتغطية احتياجات المدينة لمدة ثلاثة أشهر تقريباً إذا خُصصت لها بالكامل وهو أمر غير وارد لأنها مخصصة لعدة محافظات.
أما في الواقع فإن حصة عدن ستكون أقل بكثير. فإذا تم توزيع المنحة بالتساوي على جميع المحطا فقد تحصل المدينة على ما بين 15 و25 مليون دولار وهو مبلغ لا يغطي سوى جزء محدود من تكاليف التشغيل. وحتى إذا كان التوزيع وفق حجم الإنتاج والاستهلاك فمن المرجح أن تحصل عدن على ما بين 45 و60 مليون دولار وهي قيمة تكفي لتشغيل المنظومة لمدة لا تتجاوز شهراً تقريباً .
وتؤكد هذه المعطيات أن المنح الخارجية تؤدي دوراً مهماً في منع انهيار الخدمة خلال فترات الذروة لكنها تبقى حلولاً مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة. فاستمرار الاعتماد على الوقود الممول بالهبات إلى جانب تهالك الشبكات وضعف الإيرادات، وارتفاع الفاقد يعني بقاء الأزمة على حالها.
إن الخروج من هذه الدائرة يتطلب الاستثمار في مشاريع إنتاج أقل كلفة مثل محطات الغاز والطاقة الشمسية، إلى جانب تحديث شبكات النقل والتوزيع وتحسين نظام التحصيل.
فالإصلاح المستدام وحده هو القادر على إنهاء أزمة الكهرباء أما المنح فستظل مجرد وسيلة لتأجيلها لا أكثر.