آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-09:13م

من حرق الإطارات إلى جرعات التشغيل.. سيناريو يتكرر كل عام.

الخميس - 11 يونيو 2026 - الساعة 04:44 م
احمد العمودي


مقال: أحمد العمودي.

مع دخول كل صيف، تتكرر ذات المأساة، وكأن المواطن يعيش نسخة مكررة من الأعوام الماضية لا تختلف إلا في التفاصيل الصغيرة. ترتفع درجات الحرارة، تنهار منظومة الكهرباء، ويجد الناس أنفسهم في مواجهة معاناة يومية لا تُطاق، بين حرٍ خانق، وأطفال ومرضى وكبار سن يدفعون الثمن الأكبر.


ومع اشتداد الأزمة، يخرج المواطنون إلى الشوارع مدفوعين بالوجع لا بالرغبة في الفوضى، فيحرقون الإطارات ويفترشون الطرقات ويطلقون صرخات الغضب مطالبين بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء. مطالب مشروعة لا تتجاوز حق الإنسان في العيش بكرامة.

لكن المشهد غالباً ما يسير وفق سيناريو أصبح مألوفاً للجميع؛ احتجاجات شعبية، ثم حملات قمع واعتقالات، ثم زيادة مؤقتة في ساعات التشغيل لامتصاص الغضب الشعبي وإعطاء المواطنين جرعة من الوعود والحلول المؤقتة التي لا تعالج أصل المشكلة.


وبعد أن يهدأ الشارع قليلاً، تظهر أحداث جديدة وقضايا سياسية وخلافات جانبية تشغل الرأي العام وتصرف الأنظار عن القضية الأساسية، فتتراجع مطالب المواطنين إلى الخلف، وتُنسى معاناتهم شيئاً فشيئاً، حتى يأتي الصيف التالي لتبدأ الحلقة من جديد.


المؤلم أن أزمة الكهرباء لم تعد طارئة أو مفاجئة حتى يتم التعامل معها بردود أفعال مؤقتة، بل أصبحت مشكلة مزمنة تتكرر عاماً بعد عام دون حلول جذرية وحقيقية تضع حداً لمعاناة الناس. فالمواطن لم يعد يبحث عن زيادة ساعات تشغيل لأيام أو أسابيع، بل عن مشروع مستدام يضمن استقرار الخدمة ويُنهي سنوات طويلة من الحرمان.


إن استمرار إدارة الأزمات بهذه الطريقة لا ينتج حلولاً، بل يؤجل الانفجار القادم فقط. فالمواطن الذي يعاني اليوم هو ذاته الذي عانى بالأمس وسيعاني غداً ما لم تتوفر إرادة حقيقية لمعالجة جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بالمسكنات المؤقتة.


لقد سئم الناس الوعود المتكررة، وسئموا الحلول الموسمية التي تظهر مع تصاعد الغضب ثم تختفي بمجرد هدوء الشارع. وما يحتاجه المواطن اليوم ليس جرعات إضافية من ساعات التشغيل أو خطابات التبرير، بل رؤية واضحة وحلول عملية تنهي هذه المعاناة التي أصبحت جزءاً من تفاصيل حياته اليومية.


ويبقى السؤال الذي يتردد كل صيف: إلى متى ستظل الكهرباء أزمة موسمية تتكرر، بينما يبقى المواطن وحده من يدفع الثمن؟