آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-09:13م

صيفٌ واحد... لكنه ليس للجميع

الخميس - 11 يونيو 2026 - الساعة 04:42 م
دنيا الخامري


دنيا الخامري

يأتي الصيف كل عام بالشمس ذاتها، والنهارات الطويلة ذاتها، والسماء المفتوحة ذاتها. لكنه لا يطرق أبواب الجميع بالطريقة نفسها.

في أماكن كثيرة، يحمل الصيف حقائب السفر، وضحكات الشواطئ، وذكرياتٍ تُحفظ في الصور والقلوب. أما في البلدان التي أثقلتها الحروب، فيأتي مثقلاً بالانتظار، ومحمّلاً بأسئلةٍ لا تجد جواباً.

في اليمن، لا يُقاس الصيف بعدد الرحلات ولا بأيام الإجازات، بل بعدد الساعات التي تنطفئ فيها الكهرباء، وبالماء الذي يُدَّخر ليومٍ آخر، وبالأمنيات الصغيرة التي تكبر كل يوم ولا تجد طريقها إلى التحقق.

هناك، لا يواجه الناس حرارة الشمس وحدها، بل حرارة القلق أيضاً. أمهاتٌ يحملن على أكتافهن تعب السنوات، وآباءٌ يطاردون لقمة العيش بين ضيق الحال واتساع المسؤولية، وأطفالٌ تعلّموا مبكراً أن الحياة ليست دائماً كما يجب أن تكون.

الحروب لا تهدم الجدران فقط، بل تأخذ معها أشياء أجمل وأعمق؛ تأخذ ضحكات الطفولة، وأصوات المدارس في الصباح، ورائحة الخبز الآمن وتفاصيل الأيام البسيطة التي كانت تصنع الفرح دون أن يشعر بها أحد.

ومع ذلك، يبقى الأمل واقفاً كغصنٍ أخضر في وجه الريح. أملٌ بأن يأتي يومٌ أخفّ وطأة، وأكثر رحمة، يومٌ يعود فيه الأطفال إلى أحلامهم، وتعود الحياة إلى إيقاعها الطبيعي لا على وقع الأزمات وتستعيد القلوب شيئاً من طمأنينتها.

ويبقى السؤال معلقاً في أرواح الملايين: متى يتعب العالم من الحروب كما يتعب الناس من احتمالها؟ ومتى يأتي ذلك الصباح الذي يستيقظ فيه الناس على سلامٍ حقيقي؟ سلامٍ لا يخاف فيه طفل، ولا تسهر أمّ على قلق، ولا يحمل أبٌ همَّ الغد؟

فكل ما يريده الإنسان في نهاية المطاف ليس كثيراً...

وطنٌ آمن، وقلبٌ مطمئن، وصيفٌ يمرّ على الجميع بدفء الحياة... لا بحرارة الألم.