آخر تحديث :الإثنين-27 يوليو 2026-12:35ص

هل يراد إحراق الفريق الركن محمود الصبيحي؟

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 01:53 م
أنعم الزغير البوكري


سيادة الفريق الركن محمود الصبيحي..


لا أحد يملك الحق في المزايدة على وطنيتك أو التشكيك بتاريخك النضالي والعسكري. فالرجل الذي واجه المحن وقدم التضحيات ووقف في أصعب المنعطفات الوطنية لا يحتاج إلى شهادة من أحد، وتاريخه أكبر من كل المناصب وأبقى من كل الكراسي.


لكن ما يثير الريبة والتساؤلات هو الحديث عن الدفع بك إلى منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي في وقت وصلت فيه معاناة المواطنين إلى مستويات غير مسبوقة. شعب جائع، خدمات منهارة، كهرباء غائبة، عملة تتهاوى، مرتبات متوقفة، وفقر يطرق أبواب الجميع بلا استثناء.


وفي ظل هذا الواقع الكارثي، يحق للناس أن تتساءل: هل المطلوب هو الاستفادة من رصيد محمود الصبيحي الوطني لإنقاذ صورة سلطة فقدت ثقة الشارع؟ أم أن هناك من يريد الزج باسمه في واجهة المشهد لتحميله لاحقاً تبعات الفشل والإخفاقات المتراكمة؟


إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي قائد وطني هو أن يتحول تاريخه النضالي إلى غطاء لأخطاء الآخرين، أو أن يُستخدم اسمه لتجميل واقع يزداد سوءاً يوماً بعد آخر. فالشعب لم يعد يخدع بالشعارات ولا بالألقاب، بل أصبح يحاكم الجميع على النتائج وما ينعكس على حياته ومعيشته.


هناك من أحرقوا أنفسهم سياسياً عندما قبلوا أن يكونوا جزءاً من مشهد عاجز عن تقديم أبسط حقوق المواطنين. وهناك من خسروا رصيدهم الشعبي لأنهم صمتوا أمام الفساد والعبث والفشل. واليوم يخشى الكثيرون أن يكون هناك من يدفع بمحمود الصبيحي إلى ذات المصير، ليس حباً فيه، بل لاستغلال اسمه وتاريخه ورمزيته الوطنية.


فإذا كان المنصب لا يملك صلاحيات حقيقية لإنقاذ الناس من معاناتهم، ولا يملك القدرة على وقف الانهيار الاقتصادي وتحسين الخدمات وصرف المرتبات ومحاربة الفساد، فما قيمته؟ وما الذي سيضيفه لتاريخ رجل صنع مجده في ساحات التضحية لا في دهاليز السياسة؟


إن الجماهير التي احترمت محمود الصبيحي لا تنتظر منه لقباً جديداً ولا مقعداً أعلى، بل تنتظر منه أن يبقى كما عرفته دائماً: صوتاً للحق، ودرعاً للمظلومين، ورجلاً لا يسمح لأحد باستغلال تاريخه أو المتاجرة بتضحياته.


فالتاريخ الذي كُتب بالدم والتضحيات لا يجوز أن يُحرق بقرارات سياسية، ولا أن يتحول إلى وقود لمعركة هدفها امتصاص غضب الشارع أو ترميم صورة سلطة فشلت في تلبية أبسط مطالب المواطنين.


والأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كان المقصود تكريم محمود الصبيحي والاستفادة من خبرته، أم إحراق آخر ما تبقى من الرموز الوطنية في أتون الفشل الذي يعيشه الوطن.