آخر تحديث :الجمعة-24 يوليو 2026-12:10ص

حين يعاني الشعب وتغيب المحاسبة.. تصبح القيادة أمام اختبار حقيقي

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 10:52 ص
محمد ناصر عجلان


مقال للصحفي:محمد ناصر عجلان


أزمة الكهرباء في عدن تكشف الحاجة إلى الحزم والمحاسبة واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.


تمر بلادنا اليوم بمرحلة استثنائية تتطلب حضوراً قيادياً فاعلاً وحاسماً، يضع معاناة المواطنين في صدارة الأولويات، ويعيد للدولة هيبتها ولدورها الرقابي والتنفيذي فاعليته المنشودة. وفي ظل تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية، وعلى رأسها أزمة الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن، بات من الضروري أن تكون هناك متابعة مباشرة وحازمة من أعلى مستويات القيادة لضمان قيام الجهات المختصة بواجباتها ومسؤولياتها تجاه المواطنين.


إن ما يعيشه أبناء عدن من انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرطوبة، يمثل معاناة يومية قاسية تثقل كاهل الأسر وتزيد من حجم السخط والاحتقان الشعبي. فالكهرباء لم تعد خدمة كمالية يمكن الاستغناء عنها، بل أصبحت ضرورة حياتية ترتبط بصحة المواطنين واستقرار حياتهم اليومية.


ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة تفرض إظهار قوة الدولة من خلال تفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، ومحاسبة كل مسؤول يثبت تقصيره أو تهاونه في أداء واجباته، أو يستغل موقعه الوظيفي بعيداً عن المسؤولية الوطنية التي أُوكلت إليه لخدمة الشعب وحماية مصالحه.


إن الأزمات لا تُعالج بالتبريرات أو تأجيل الحلول، بل بالمبادرة واتخاذ القرارات الجريئة في الوقت المناسب. فالمواطن اليمني يواجه ظروفاً معيشية واقتصادية بالغة الصعوبة، ويكافح يومياً لتوفير احتياجات أسرته الأساسية من غذاء ودواء ومتطلبات الحياة الكريمة، ومن حقه أن يلمس وجود دولة تعمل من أجله وتسعى للتخفيف من معاناته.


كما أن المسؤولية الوطنية تقتضي توسيع نطاق الرقابة والمتابعة ليشمل مختلف المحافظات اليمنية، وتقييم أداء السلطات المحلية والمؤسسات التنفيذية بصورة مستمرة، مع تشكيل لجان رقابية وتحقيقية مستقلة للكشف عن أوجه القصور والفساد ومحاسبة المتسببين فيها، بما يعزز الشفافية ويضمن تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


إن الشعب اليمني لا يطالب بالمستحيل، ولا يبحث عن امتيازات استثنائية، بل ينتظر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي تحفظ كرامته وتؤمن احتياجاته وتمنحه شعوراً بأن الدولة حاضرة إلى جانبه في مواجهة التحديات.


واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تقف القيادة أمام اختبار حقيقي؛ فنجاحها يقاس بقدرتها على حماية مصالح المواطنين، ومحاسبة المقصرين، والانتصار لحقوق الناس، قبل أن تتسع دائرة المعاناة وتزداد الأعباء على كاهل شعب أنهكته سنوات الحرب والأزمات.


حفظ الله اليمن وأهله، ووفق الجميع لما فيه خير الوطن والمواطن.


والله من وراء القصد.