آخر تحديث :الإثنين-08 يونيو 2026-08:37م

السعودية والدعم.. والجدل المتجدد

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 06:17 م
محمد الصباري



في النقاشات اليمنية المتكررة حول الأزمات الخدمية والاقتصادية، كثيرًا ما يتم توجيه الاتهام بشكل مباشر إلى الشقيقة المملكة العربية السعودية، وكأنها الطرف المسؤول الأول عن كل اختلال داخلي، سواء في الكهرباء أو الرواتب أو تدهور الخدمات العامة.


هذا الخطاب يغفل جانبًا مهمًا من الحقيقة.. الأزمات التي تعيشها البلاد اليوم هي بالأساس نتاج تراكمات طويلة من سوء الإدارة، وضعف المؤسسات، وتفشي الفساد، وتعدد مراكز القرار داخل اليمن نفسه.. المشكلة لا تتعلق فقط بغياب الموارد، بل أيضًا بكيفية إدارة ما هو متاح منها وتوزيعه وتحصيله.


في المقابل، تشير الوقائع إلى أن هناك دعمًا اقتصاديًا وسياسيًا مقدمًا من أطراف إقليمية، وفي مقدمتها السعودية، لكن هذا الدعم لا يتحول في كثير من الحالات إلى خدمات مستدامة أو بنية دولة مستقرة، بسبب اختلالات داخلية تتعلق بالحوكمة، وتضارب الصلاحيات، وغياب الرقابة الفعلية على الموارد والإيرادات.


كما أن جزءًا كبيرًا من الإيرادات المحلية لا يدار ضمن إطار مؤسسي شفاف، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين المواطن والدولة، ويجعل أي إخفاق يُفسَّر خارجيًا بدلًا من النظر إلى جذوره الداخلية.


إن تحميل الخارج كامل المسؤولية قد يبدو تفسيرًا سهلًا، لكنه لا يعالج أصل المشكلة.. استعادة الدولة تبدأ من الداخل: من إصلاح المؤسسات، وضبط الموارد، وتوحيد القرار، وتحمل المسؤولية الوطنية بوضوح، بدل تدوير الاتهامات.


وفي المقابل، لا يمكن تجاهل ما تقدمه الشقيقة السعودية من دعم سخي ومتواصل لليمن في مختلف المجالات، وهو دعم يفترض أن يُستثمر بشكل أفضل في ظل واقع يعاني من فساد إداري ومالي في كثير من الجوانب، الأمر الذي يضاعف الحاجة إلى إصلاح داخلي حقيقي يوازي حجم هذا الدعم ويضمن توجيهه بالشكل الصحيح لخدمة المواطن واستقرار الدولة.


وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن أي دعم خارجي مهما كان حجمه لا يمكن أن يبني دولة مستقرة إذا لم تتوفر إرادة داخلية حقيقية للإصلاح وإدارة الموارد بشفافية ومسؤولية.