آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-08:51م

من التهنئة إلى الشراكة الوطنية: رسالة لدعم الاتحاد اليمني لكرة القدم

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 12:44 ص
عبدالله الجفري


في زمن تزداد فيه التحديات وتتعدد فيه الانقسامات، نجحت الرياضة اليمنية في أن تكون الجسر الذي يعبر عليه اليمنيون نحو ضفاف الوحدة والأمل.

فالإنجازات الاستثنائية التي حققتها منتخباتنا الوطنية مؤخراً لم تكن مجرد انتصارات كروية عابرة، بل تحولت إلى مشاهد وطنية ملهمة أعادت البسمة إلى وجوه اليمنيين، ورسخت حضور الهوية الوطنية الجامعة تحت راية واحدة، بعيداً عن التجاذبات السياسية والخلافات الضيقة.


ويقف وراء هذه الصورة المشرفة جهد مؤسسي متواصل قاده الاتحاد اليمني لكرة القدم برئاسة الشيخ أحمد صالح العيسي، الذي تحمل في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد مسؤولية الحفاظ على استمرارية النشاط الكروي، وضمان بقاء اليمن حاضراً في المحافل الإقليمية والقارية رغم ما يحيط بالبلاد من تحديات وصعوبات.


لقد عكست التهاني والاتصالات والرعاية التي حظي بها الاتحاد عقب الإنجاز الاخير من قبل فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي الذين حرصوا على متابعة إنجازات المنتخبات الوطنية وإبرازها بوصفها نجاحاً وطنياً جامعاً لكل اليمنيين، ودولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، ومعالي وزير الشباب والرياضة الأستاذ نايف صالح البكري، إدراكاً رسمياً متقدماً لأهمية الرياضة بوصفها قوة وطنية ناعمة ووسيلة فعالة لتعزيز الانتماء الوطني وبث الأمل في نفوس الشباب.


غير أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من دائرة الاحتفاء والتهنئة إلى فضاء الشراكة والدعم المؤسسي المستدام.

فالنجاحات الرياضية لا تصنع عند إطلاق صافرة النهاية، وإنما تبدأ من التخطيط والإعداد، وتمر عبر المعسكرات والبرامج الفنية والتأهيلية، وتحتاج إلى موارد مالية ولوجستية كبيرة لضمان استمرار التطور والمنافسة.


وقد أثبت الاتحاد اليمني لكرة القدم خلال السنوات الماضية أنه ليس مجرد هيئة تنظيمية تدير المسابقات والمنتخبات، بل مؤسسة وطنية استطاعت الحفاظ على حضور اليمن الرياضي في أصعب الظروف، ونجحت في رعاية المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها العمرية، من الناشئين والشباب والأولمبي وصولاً إلى المنتخب الأول، الأمر الذي انعكس في النتائج الإيجابية والإنجازات التي أسعدت ملايين اليمنيين داخل الوطن وخارجه.


كما أن بناء مستقبل الكرة اليمنية لا يقتصر على المشاركات الخارجية وتحقيق النتائج فحسب، بل يتطلب الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، وتطوير الملاعب ومراكز التدريب، وتوسيع برامج اكتشاف المواهب وصقلها، والاهتمام بالفئات السنية والمنتخبات الوطنية المختلفة، بما يضمن استدامة الإنجاز وصناعة أجيال قادرة على المنافسة إقليمياً وقارياً وفق أسس فنية وعلمية حديثة.


ومن هذا المنطلق، تتطلع الأوساط الرياضية والرأي العام الوطني إلى أن تنظر القيادة السياسية والحكومة إلى الاتحاد اليمني لكرة القدم باعتباره شريكاً استراتيجياً في بناء الإنسان اليمني وصناعة الأمل، لا مجرد جهة رياضية تبحث عن الدعم.

ويتطلب ذلك ترجمة الاهتمام الرسمي إلى سياسات عملية ومستدامة، من خلال توفير غطاء مالي مستقر وكافٍ للمنتخبات الوطنية، ورعاية برامج الإعداد والتأهيل، وتخفيف الأعباء اللوجستية للمشاركات الخارجية، بما يضمن استمرار المسيرة الفنية وعدم تعثرها.


فاليمن اليوم لا يملك فقط أدوات الحضور السياسي والدبلوماسي، بل يمتلك أيضاً قوة ناعمة مؤثرة تتمثل في الرياضة، وفي مقدمتها كرة القدم التي أصبحت إحدى أهم وسائل تعزيز صورة اليمن الإيجابية في المحيطين الإقليمي والدولي.

وقد أثبتت التجارب أن نجاح المنتخبات الوطنية قادر على تحقيق ما تعجز عنه الكثير من الخطابات، من خلال توحيد المشاعر الوطنية وتعزيز الانتماء وترسيخ صورة اليمن في وجدان أبنائه وأمام العالم.


إن الإنفاق على كرة القدم في اليمن ليس ترفاً ولا بنداً استهلاكياً يمكن الاستغناء عنه، بل هو استثمار وطني في طاقات الشباب، وإسهام مباشر في تعزيز الاستقرار المجتمعي، وترسيخ قيم الانتماء، وتقديم صورة مشرقة لليمن أمام العالم.

فكل إنجاز يحققه لاعب يمني في أي محفل رياضي هو في جوهره إنجاز للوطن بأكمله، ورسالة تؤكد أن اليمن ما زال قادراً على العطاء والإبداع رغم كل الظروف.


واليوم، تقف الدولة أمام فرصة مهمة لتحويل مشاعر الفخر والاعتزاز بالمنتخبات الوطنية إلى خطوات عملية وقرارات استراتيجية تضمن استدامة النجاح وتوسيع دائرة الإنجاز.

فالتاريخ لا يخلد فقط من احتفى بالنجاحات بعد تحققها، بل يخلد أيضاً من وفر لها أسباب النجاح وهيأ لها البيئة المناسبة للنمو والاستمرار.


إن دعم الاتحاد اليمني لكرة القدم بقيادة الشيخ أحمد صالح العيسي لم يعد مطلباً رياضياً فحسب، بل ضرورة وطنية تسهم في تعزيز التلاحم المجتمعي وصناعة الأمل لدى الشباب، وتمنح اليمن نافذة مشرقة يطل منها على العالم.

كما أن الاستثمار في الرياضة اليوم هو استثمار في الاستقرار والتنمية والهوية الوطنية، ودعم الاتحاد يمثل دعماً لمشروع وطني جامع نجح في توحيد مشاعر اليمنيين تحت علم واحد وصوت واحد.


ومن هنا، فإن الانتقال من التهنئة إلى الشراكة الوطنية الحقيقية يمثل الخطوة الأهم لضمان استمرار هذه المسيرة، وبقاء الكرة اليمنية سفيراً دائماً للفرح والوحدة والانتماء الوطني، ونموذجاً حياً لقدرة اليمنيين على صناعة النجاح متى ما توفرت الإرادة والدعم والرؤية الواضحة.