آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-07:26ص

الى الأستاذ الفاضل جلال عبد ربه منصور هادي

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 03:40 ص
هواش طه نعمان


الأستاذ الفاضل جلال عبد ربه منصور هادي المحترم،

​تحية طيبة وبعد،

​ببالغ التقدير والاحترام، تابعتُ وتابع معي الكثير من أبناء الوطن الأحرار في اليمن، وخصوصاً في منطقتنا الوسطى (الوضيع، ومودية، ودثينة) ومحافظة عدن الباسلة، مضامين خطابكم الأخير وما حملته كلماتكم من أبعاد إنسانية وسياسية بالغة الأهمية.

​إن مبادرتكم الشجاعة في طلب المسامحة وإبراء الذمة، وإعلانكم الاستعداد للتكفل بأي مظالم أو ديون شخصية أو حقوقية تخص الوالد المشير عبد ربه منصور هادي -رحمه الله وغفر له-، لهو موقف أخلاقي لافت يعبر عن قيم أصيلة ونقاء وسكينة، ويعكس شجاعة أدبية نادرة في إغلاق ملفات الماضي بمسؤولية ووفاء.

​لقد رحل الرئيس القائد بعد أن أثقلته الخيبات وخذله القريب قبل البعيد، في واحدة من أعقد المراحل التاريخية والسياسية التي مر بها اليمن، والتي عاصر فيها تحالفات متناقضة وضغوطات هائلة تفوق قدرة الجبال. إلا أن التاريخ، وهو الحكم المنصف، سيتوقف طويلاً أمام تلك الحقبة بربحها وخسارتها، وبإجتهاداتها التي قد تخطئ أو تصيب.

​ومن زاوية الإنصاف وصوت الشارع والضمير الإنساني، فإننا اليوم كمواطنين نلمس الأثر الطيب لعهده، ونستذكر خدمات ومحاسن تلك المرحلة التي تشهد لها الأرض والإنسان:

​انتظام المرتبات: حيث كان انتظام صرف الرواتب شهرياً للموظفين إنجازاً واستقراراً معيشياً كبيراً يُحسب لعهده مقارنة بالانهيار الاقتصادي الصعب والمعاناة التي نعيشها اليوم.

​مشاريع البنية التحتية والطاقة: إن مشاريع صيانة الطرق، ودعم قطاع الكهرباء من خلال توفير المولدات للمناطق الريفية (كمودية)، بالإضافة إلى المشروع الاستراتيجي المتمثل في "محطة الرئيس" الكهربائية في عدن (بقدرة 264 ميجاوات)، لا تزال حتى اليوم تشكل فارقاً حقيقياً في حياة الناس وتخفف من معاناتهم.

​القرارات السياسية والسيادية الشجاعة: بدءاً من قرار نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن عام 2016 لإدارة السياسة النقدية من العاصمة المؤقتة، وتثبيت الاعتراف الدولي بالشرعية في المحافل الدبلوماسية، وتأسيس جامعة إقليم سبأ وتحويل مأرب إلى مركز ثقل اقتصادي وتعليمي، وصولاً إلى تغليب المصلحة الوطنية بنقل السلطة وتأسيس مجلس القيادة الرئاسي في عام 2022 لتوحيد الصف الجمهوري.

​إن هذه المواقف الإنسانية وطلب العفو وذكر المحاسن والخدمات تترك أثراً طيباً وعميقاً في نفوس الشعوب، لاسيما في أوقات الصراعات التي نحتاج فيها جميعاً إلى التسامح، والتلاحم، وإبراء الذمم.

​نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يكتب لليمن واليمنيين الخير، والأمن، والأمان، والاستقرار.

​دمتم ودام اليمن حراً عزيزاً.

هواش طه نعمان وصلوها

الي جلال عبدربه منصور نيابة اعن ابنا اليمن عمٱ 4/6/2026