آراء منطق الثورة الناجزة: الشعوب الحرة تزلزل محتليها ولا تتسول حقوقها الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 11:47 م بقلم: حافظ الشجيفي - أرشيف الكاتب ما من امة ارتضت ان تساق الى مقاصل المسغبة والافتقار الا وصارت مسخرة للضاحكين، وما من مجتمع رهن حريته السياسية الكبرى ومقدساته المصيرية برغيف خبز فاسد او شربة ماء كدرة الا ووجد نفسه مجردا من خبزه ومن كرامته معا، فالذين يتوهمون ان الشعوب تخرج لتنحني في الساحات العامة يجهلون طبائع البشر وسنن التاريخ ويخلطون بين صرخة المظلوم المنقض على جلاده وبين انين العبد المستكين لجلاده، فخروج الجماهير تحت شدة الاختناق المعيشي والانهيار الخدمي المريع لا يمكن ان يكون تذللا او استعطافا لمن حاصروهم في ارزاقهم بل هو اعلان حرب صريح تتبدد معه اية شرعية مدعاة والقول بان التظاهر السلمي المنضبط يمثل حلا في مواجهة اعصار التجويع الممنهج هو مغالطة مفضوحة تهدف الى تجريد الانسان من غريزة الدفاع عن وجوده وسلب الشعب ارادته الصلبة وتوطينه على القبول بالحد الادنى من العيش الوبيل تحت وطأة الخنوع والركوع والاستسلام، فالشعوب الحرة التي تعي ماهية ذاتها لا تعرف الانصاف في غضبتها ولا تجيد الوقوف المؤدب في حضرة طغاتها بل تهب في اعاصير عاتية تحرق في طريقها الاخضر واليابس لتعيد صياغة الموازين وتقلب الطاولات فوق رؤوس العابثين بمصائرها حتى وان لم تكن تلك الازمات مفتعلة فكيف بها وهي ترى بام العين يدا خفية واخرى ظاهرة تحيك لها المؤامرات وتدفع بها نحو حافة نحو الزاوية الضيقة وهنا يتجلى المشهد الجنوبي بوضوح قاهر يفضح كل الدعوات المشبوهة التي تنطلق اليوم لتدفع بهذا الشعب العظيم نحو مسارات التظاهر السلمي البارد والمنضبط الذي يراد منه في الجوهر والعمق الالتفاف على تضحياته الجسام وقضيته التحررية الكبرى، فاولئك النفر الذين يتباكون على الاوضاع المعيشية ويوجهون النداءات تلو النداءات للخروج السلمي ويصيغون في الوقت ذاته التحذيرات الصارمة من مغبة الغضب العنيف او المساس بالسكينة العامة انما يمارسون دور الحارس الامين لمنظومة القمع والافقار وهم يعلمون يقينا ان السلمية في وجه الجوع تمثل اعلان استسلام مجاني وتنازل طوعي عن الارادة الوطنية لصالح اجندات السلطة الغاشمة التي تفتعل هذه الازمات وتحاصر الناس في لقمة عيشهم لترغمهم على مقايضة هويتهم وحقهم في الاستقلال والسيادة بفتات الخدمات واوهام الاستقرار المعيشي، اذ انهم ينفذون مخططا مدروسا لتركيع الانسان الجنوبي واذلاله وكسر كبريائه الذي استعصى على الالة العسكرية لعقود طويلة من خلال تدجينه في قوالب احتجاجية باهتة تضر بعدالة قضيته وتظهره بمظهر المستجدي لحقوقه الاساسية، ولو ترفعنا جدلا عن سوء النوايا وافترضنا براءة هذه الدعوات من الاجندات السياسية الخفية فاي عقل عاقل يمكنه ان يصدق بان وقفات التنديد السلمي واللافتات المهذبة قادرة على زحزحة وضع قائم بني على التقاعس والنهب واختلاق الازمات والاهمال المتعمد والفساد المستشري والاستفزاز العلني المستهتر بمشاعر الملايين، وهل يعتقد واهم ان سلطة غاشمة تمرست على التنكيل واطمأنت لعدم المحاسبة يمكن ان تخشى مسيرات سلمية ذليلة لا تقدم ولا تؤخر في حسابات القوة على الارض، فالسلطة التي لا تهاب الرصاص والصدام العنيف والغليان الشعبي الجارف لن تتأثر يقينا بنحيب الاحتجاج السلمي الذي لا يرى فيه الطغاة الا دليلا على الضعف والاستكانة والخضوع المطلق، ولنا في الدول الغربية المتحضرة اسوة بالغة الوضوح حيث تقيم الحكومات وزنا لشعوبها وتوفر لها رغد العيش والرفاهية ومع ذلك فان تلك الشعوب لا تخرج بالرايات البيضاء او بالهتافات الخافتة عند حدوث ادنى تقصير او خلل تنموي بسيط بل تنفجر الشوارع بالغضب والاشتباك وتدمير الممتلكات وشل حركة العواصم مما يترك الحكومات عاجزة تماما عن السيطرة والتحكم فيها ولا تجد مخرجا الا بالانصياع التام والنزول عند رغبات الجماهير وتنفيذ مطالبها دون قيد او شرط، فكيف يجرؤ المرجفون اليوم على مطالبة الشعب الجنوبي بان يسلك مسلكا لا ترتضيه حتى شعوب الرفاهية وان يخرج مستجديا لقمة عيشه من حكومة تمعن في الاستهزاء به واستفزازه وسحقه ولا تقيم له وزنا او احتراما، وكيف يستقيم في منطق التاريخ ان يتظاهر شعب بهدوء ووداعة ضد منظومة تنهب ثرواته جهارا نهارا وتحرم اطفاله من ابسط مقومات الحياة وتضيق عليه الخناق في حريته واقتصاده وصحته وتعليمه، فهذا هو المستحيل بعينه واللامعقول الذي ترفضه الفطرة الانسانية السوية بذاته، وتتعاظم الكارثة الفكرية والسياسية حين نتذكر ان السلطة التي يطالبون الشعب الجنوبي بالخروج لاستجدائها والتماس الخدمات منها ليست سوى سلطة احتلال رابضة فوق صدر الارض الجنوبية بقوة السلاح والتآمر، فهل سأل هؤلاء الداعون انفسهم هل يعقل ان تخرج النساء والشباب والرجال لمطالبة المحتل بتحسين شروط الاحتلال وتوفير الكهرباء والماء ام ان الواجب المقدس يقضي بالخروج لاقتلاعه جذريا ومطالبته بالرحيل الفوري والناجز عن البلاد، فخروج الشعب الجنوبي للمطالبة بالخدمات من سلطة الاحتلال هو اعتراف ضمني طوعي بشرعيتها الوطنية واسقاطا لصفة الاحتلال عنها واقرار علني بان لها الحق في البقاء والحكم وادارة شؤون البلاد والعباد وهو ما يشكل طعنة نجلاء في خاصرة التضحيات ودماء الشهداء التي سالت لانهار من اجل الخلاص والحرية، ولذلك فان المسار الطبيعي والوحيد والمنطقي الذي ينسجم مع كبرياء الشعب الجنوبي وتاريخه النضالي هو الخروج في تظاهرات عنيفة عارمة تزلزل اركان هذه السلطة وتجرف الفاسدين والنهابين بصرف النظر عن اية اهداف وطنية قريبة او بعيدة واعلان الرفض القاطع للمسيرات السلمية الهزيلة التي لا تورث الا الذل ولا تنتج الا مزيدا من الاستسلام والهوان امام حكومة احتلالية لا تفهم الا لغة القوة ولا ترتدع الا بزمجرة الجماهير الغاضبة التي تصنع فجرها بيديها وتنتزع حقوقها السياسية والمعيشية انتزاعا من بين انياب الطغاة والمحتلين. تابعونا عبر Whatsapp تابعونا عبر Telegram