آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-01:39م

بين "ميرا صدام" ورحيل "الرئيس هادي".. هل تلاشت الحقوق خلف غبار الأزمات الكبرى؟

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 11:23 ص
منصور بلعيدي


في عالم السياسة والإعلام، كثيراً ما تتداخل الخيوط وتتشابك الأحداث بطريقة تثير الحيرة وتفتح الباب على مصراعيه للتساؤلات. ومن يتابع المشهد اليمني والعربي مؤخراً، لا بد وأن يستوقفه التزامن العجيب بين قضيتين شغلتا الرأي العام: قضية "ميرا صدام حسين" ومطالبتها بحقوقها، والإعلان المفاجئ عن وفاة رئيس الجمهورية الأسبق، المشير عبد ربه منصور هادي.

فبينما كان موضوع ميرا صدام يقترب من ذروته الإعلامية والقانونية، ويسلط الضوء على ملفات شائكة، تفاجأ الجميع بنبأ رحيل المشير هادي.


وانشغل الرأي العام اليمني والإقليمي بهذا المصاب الجلل، واتجهت الأنظار صوب مراسم التشييع والدفن، وتقديم واجب العزاء لأولاد هادي والأسرة هادي ومقربيه في الداخل والخارج.

هذا الانشغال العام، برغم طبيعته الإنسانية والسياسية الحتمية، يطرح سؤالاً جوهرياً: *هل هناك علاقة بين إثارة قضية ميرا صدام وتوقيت الإعلان عن موت الرئيس هادي، أم أنه مجرد تقاطع زمني خدم أطرافاً معينة؟*


*فرض الأمر الواقع وضياع الحقوق*

لقد أدى هذا الهدوء الإعلامي المؤقت الذي فرضه رحيل الرئيس هادي إلى تراجع الزخم المحيط بقضية ميرا. واليوم، ومع انقشاع غبار العزاء، يصبح من الواجب العودة والنبش في هذا الملف الحيوى.

إن ما يتم ترديده مؤخراً، وتحديداً على لسان الشخصية القبلية والسياسية البارزة "فارس مناع"، يبعث على القلق؛ إذ يُشتمّ من تلك التصريحات والمواقف أن موضوع ميرا وحقوقها بات شبه ضائع.


هذا الضياع المحتمل لا يعود إلى ضعف الموقف القانوني أو غياب الحجة والوثائق، بل يعود بالأساس إلى سياسة *"فرض الأمر الواقع"* التي تتقنها مراكز النفوذ.

"حينما تتداخل القضايا السياسية الكبرى مع ملفات الحقوق الشخصية، غالباً ما تُدفع الحقوق إلى الهامش بذريعة أن الأولوية للأحداث الاستثنائية."


*المطلوب: إعلاء صوت القانون لا النفوذ*

إن الرهان على عامل الوقت لنسيان القضايا الحقوقية هو رهان خاسر في زمن الوعي الرقمي وسرعة تدفق المعلومات. إن قضية بحجم قضية ميرا صدام حسين لا يمكن أن تُطوى لمجرد أن حدثاً ضخماً قد غطى عليها لفترة وجيزة.

العدالة تقتضي ألا تُسلب الحقوق بقوة النفوذ أو بفرض سياسة الأمر الواقع، وألا يلتهم غبار الأزمات الكبرى حقوق المستضعفين أو أصحاب المطالب المشروعة. ستبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كان هذا التزامن مجرد مصادفة قدرية، أم أن هناك كواليس أخرى أدارت المشهد لتواري الحقائق خلف عباءة التعازي والمواساة.