بقلم: ديان محسن الغزالي
حين يُذكر مكتب يهر يافع، يُذكر قبل كل شيء الرجال الذين حملوه على أكتافهم وصانوه بدمهم وسمعتهم. وفي طليعة هؤلاء الرجال يقف الشيخ *خالد بن سبعه*... علمٌ شامخ، وهيبةٌ لا تُشترى، وأصلٌ ثابت لا تهزه الرياح.
الشيخ خالد بن سبعه ليس اسماً في سجل المشايخ، بل هو الميزان الذي تُوزن به المواقف. رجلٌ إذا نطق أنصت الكل، وإذا حكم ارتاح المظلوم، وإذا وعد وفى ولو طال الزمن. كلمته سيفٌ في الحق، ودرعٌ في وجه الفتنة. لا يعرف المساومة في العِرض، ولا يقبل الضيم في الديار.
شموخه من شموخ الجبال التي تربى بينها. وقاره هيبة، ومجلسه مدرسة للعرف والقبيلة. بابه مفتوح للكبير قبل الصغير، ومائدته عامرة، وصدره أوسع من كل قضية. تعامله طيب، ونفسه أبيّة، وروحه مرنة تعرف متى تلين ومتى تشتد. هذه هي صفات المشايخ... لا غلظة تُنفر، ولا لين يُذل.
عقلية كبيرة ونظرة ثاقبة ترى ما خلف الأفق. يدير الأمور بحكمة من سبقوه من أجداد يافع، ويضع الحلول قبل أن تشتعل النار. ولذلك صار مرجع مكتب يهر، وصارت كلمته ضمانة عند القبائل، لأن الرجل لا ينطق إلا صدقاً، ولا يمشي إلا في درب المروءة.
الشيخ خالد بن سبعه هو الأثر الطيب الذي يبقى بعد انتهاء المجلس. هو العزّة التي ترفع الراس، والمرجعية التي تُطفئ النار قبل اشتعالها. رجل جمع بين أصالة النسب، وقوة الموقف، وكرم الطبع، فصار مضرب المثل في الوفاء والنجدة.
حفظه الله وأبقاه ذخراً لمكتب يهر ولأهل يافع جميعاً. فالأوطان والعشائر لا تُبنى إلا برجالٍ كالجبال... إذا حضروا عمرت الديار، وإذا غابوا عرف الناس قدرهم.