آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-01:47ص

مات المُفوِّض... وبقي السؤال الدستوري المحرج بلا إجابة!

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 10:18 م
د. أحمد بن اسحاق


تجرّع اليمنيون مرارة فشل مجلس القيادة الرئاسي في تحقيق الأهداف التي أُعلن من أجلها طوال أربع سنوات، وظل المجلس يستند في شرعيته إلى إعلان الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي الذي نص صراحة على: "أفوض مجلس القيادة الرئاسي بكامل صلاحياتي تفويضاً لا رجعة فيه".

فإذا كانت شرعية المجلس قائمة على هذا التفويض، فإن السؤال الذي تفرضه وفاة الرئيس هادي اليوم هو: ماذا بقي من التفويض بعد وفاة المُفوِّض؟ فالقواعد القانونية المستقرة تقضي بأن التفويض يرتبط بصاحبه ولا ينفصل عنه إلى الأبد.


أما إذا أراد البعض اليوم تجاوز هذه الإشكالية بالقول إن ما جرى لم يكن تفويضاً، بل تنازلاً نهائياً عن صلاحيات الرئاسة لصالح مجلس جماعي، فإن السؤال يصبح أكثر إحراجاً: أين النص الدستوري الذي منح رئيس الجمهورية حق نقل صلاحياته الدستورية كاملة إلى هيئة جماعية مستحدثة خارج الأطر والإجراءات الدستورية المعروفة؟

هنا تكمن المعضلة الحقيقية التي لم يتلقَّ الرأي العام حتى اليوم إجابة قانونية واضحة بشأنها.


فإما أن المجلس يستمد شرعيته من تفويض الرئيس هادي، وعندها تثار الأسئلة القانونية المتعلقة بمصير هذا التفويض بعد وفاة صاحبه، وإما أن شرعيته تستند إلى أساس آخر مستقل، وعندها من حق اليمنيين معرفة السند الدستوري الذي قامت عليه هذه السلطة منذ البداية.


لقد توفي الرئيس هادي، لكن السؤال الدستوري الذي ظل مؤجلاً منذ أبريل 2022 ما زال حياً: من أين يستمد مجلس القيادة الرئاسي شرعيته اليوم؟