آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-01:09ص

رسالة إلى قبر سيدي الرئيس

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 09:09 م
المحامي مختار راجح


كنت أسيرُ والخواطرُ تتزاحم في مخيلتي، فهرسةً لتاريخٍ وافرٍ بالتضحيات، وملفاتٍ ثقالٍ على الذاكرة، ومن هناك تختطفني نسائمُ من عبيرٍ لا يخطرُ على بال.

ما أروعك سيدي الرئيس عبد ربه منصور هادي، أكتب عنك ماذا؟ وكلما كتبتُ تساءلتُ: لماذا؟

كانت تدور تساؤلاتي: لماذا وُلدتُ كبيرًا، وعشتُ كبيرًا، ومتُّ كبيرًا في زمنٍ تحكمه الصبيان من الملوك والجان، وزينته الورعان، وأحلامه كيف تظفر بأجمل المردان؟

تهاوت أناملي وأنا أكتب عنك دون أن أشبع أو أشفي قريحتي الهيجاء، وتبكي على الأطلال في رثاء وطن. نعم، لقد كنت وطنًا يتسع للجميع في ظروفٍ يشيبُ منها الشاب والرضيع، وتهيم خلف جدار الصمت مأساتي، وأنا أبكي ليس لأنك رحلت فحسب، وإنما ماذا للمجد بعد الرحيل؟

ملوكٌ صبيان، وعروبةٌ ضاعت في عرب الصحراء دون مبالاة، وتركت خلفك من يقود وطنًا في غفلة الزمن بغير رويةٍ ولا مقامٍ ولا سيادة.

سيدي الرئيس، تكاد أحرفي في محراب صلاةٍ على روحك الطاهرة، فما نلنا شرف الصلاة عليك. لقد أُسرت حيًا وميتًا، فهلا تركوك وأنت تتنازل عن مقامك الكبير، عن الرئاسة التي تشفى منها كل نفسٍ محتالةٍ لمصالح دنيوية لا تُطعم حيًا ولا من في القبور؟

كل من حولك ذئاب، وكنت الأسد، ولكنك الكبير. ترسم لوحةً للتاريخ وللأبد، وفلسفةً في علم السياسة والتوبيخ، وكأنك تقول: إن كنتُ سبب تعاسة وطني، فهذا مقودي لترموه إليهم، أروني ماذا أنتم صانعون.

ها هي لحظاتٌ عاهرةٌ اغتنمها عشاق الدعارة باسم قيادة وطن، فلا وطن وجدناه خلفك غير ألف عميلٍ في كل حيٍ وحارة، وبائعٍ للأرض والعرض، ومالكٍ لبيت الدعارة.