من المفارقات العجيبة في بلادنا أن كثيرًا من الوزراء الذين تعاقبوا على الحكومات السابقة واللاحقة يتحدثون باستمرار عن صعوبة الأوضاع وانعدام الإمكانيات وشح الموارد، لكن عندما تسألهم عن الخطط الحقيقية التي وضعوها أو الإنجازات التي حققوها خلال سنوات وجودهم على رأس الوزارات، فإنك لا تجد إجابة واضحة أو مشروعًا ملموسًا يمكن الإشارة إليه، مع العلم أن بعض الوزراء باقٍ في ااوزارة منذ حوالي خمسة عشر عاماً دون أي إنجاز يذكر معمر الارياني اتموذجاً من نماذج الفشل الكبير..
سنوات طويلة مرت، والمواطن ما زال يعاني من تدهور الخدمات وارتفاع الأسعار وانهيار العملة وتردي مستوى المعيشة، بينما يكتفي المسؤولون بترديد الأعذار نفسها، وفي المقابل، قدم الأشقاء في المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات لدعم الحكومة والاقتصاد والخدمات الأساسية، لكن المواطن البسيط يتساءل: أين ذهبت كل تلك الأموال؟ ولماذا لم ينعكس هذا الدعم على حياته اليومية؟
لقد كان كثير من هؤلاء المسؤولين قبل وصولهم إلى المناصب يتحدثون عن معاناة الشعب وآلامه، ويرفعون الشعارات التي تدعو إلى الإصلاح ومحاربة الفساد، لكن ما إن جلسوا على كراسي السلطة حتى أصبحت هموم الناس آخر اهتماماتهم، وانشغل البعض بالمصالح الشخصية والامتيازات والمكاسب الخاصة.
ومن هنا نوجه همسة صادقة إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية: إن الدعم الذي تقدمونه مشكورين يحتاج إلى رقابة صارمة وآليات متابعة ومحاسبة تضمن وصوله إلى المشاريع والخدمات التي يستفيد منها المواطن مباشرة، لا أن يتسرب إلى جيوب الفاسدين والمتنفذين، فالمال العام إذا غابت عنه الرقابة أصبح عرضة للعبث والهدر، كما يقول المثل الشعبي: "المال السائب يُعلّم السرقة".
إن الشعب اليمني يدفع ثمن الفساد كل يوم، ويعاني من ظروف معيشية قاسية، بينما يعيش بعض المسؤولين في رفاهية بعيدة كل البعد عن واقع المواطنين، ولذلك فإن المرحلة تتطلب شفافية ومحاسبة حقيقية، وتفعيل أجهزة الرقابة، وربط أي دعم خارجي بنتائج واضحة ومشاريع ملموسة يشعر بها الناس على أرض الواقع.
فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا تنهض بالوعود، وإنما بالإخلاص والعمل الجاد وحسن إدارة الموارد ومحاسبة الفاسدين.
*ودمتم سالمين.*