آخر تحديث :الإثنين-03 أغسطس 2026-12:28ص

عندما تهدأ العواصف: وداعاً عبدربه منصور هادي

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 11:55 ص
هواش طه نعمان



وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ _ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ


في لحظةٍ تاريخية فارقة، يسودها جلال الموت ومهابة الفقد، أُسدل الستار على حياة واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والاهتمام في التاريخ اليمني المعاصر.


رحل الرئيس الأسبق، المشير عبدربه منصور هادي، بعد مسيرة حافلة بالمنعطفات السياسية والعسكرية الحادة، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً كُتب وسط أعاصير الأزمات وعواصف التحولات التي ضربت الجغرافيا اليمنية من أقصاها إلى أقصاها.


الموت.. حقيقة تتساوى أمامها الرؤوس

إن رحيل القادة والرموز، مهما اختلفت حولهم الرؤى وتعددت القراءات، يضع الشعوب والنخب أمام لحظة صدق مع التاريخ؛ لحظة نتأمل فيها حتمية الفناء ومآلات السلطة.


مستحضرين حكمة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- في تعزيته البليغة: "إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور". فالموت هو الحقيقة الكبرى التي يتساوى أمامها الحاكم والمحكوم، ولا يبقى في أروقة الزمان إلا الذكر والأثر.


سياق الرحيل وأمواج العواصف

لقد تسلم الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي دفة القيادة في اليمن في أدق الظروف وأعقدها، إبان مرحلة انتقالية كادت تعصف بالبلاد في عام 2012.


قاد مرحلة الحوار الوطني الشامل، وحاول تثبيت أركان الدولة في مواجهة طوفان الصراعات المسلحة والتجاذبات الإقليمية والدولية. ورغم كل العواصف التي أحاطت بعهده، ظل رقماً صعباً في معادلة الشرعية والسيادة.


عزاء ووداع الكبار

إننا وإذ ننعى اليوم هذا الرمز السياسي، ندرك أن الموت هو السبيل المحتوم الذي لا يستثني أحداً. وفي وداع الشخصيات التي قادت دفة الحكم، يتجاوز النعي الشخصي ليصبح نعياً وطنياً وإنسانياً تذوب فيه الخلافات وتتجلى فيه قيم الوفاء والمواساة.


ونحن في هذا الفقد الأليم، نستلهم بلاغة الأدب العربي القديم فيما رُوي عن الأعرابي الذي دخل على ملكٍ مات والده فقال بلسان اليقين الحكيم: "أيها الملك، إن في ثواب الله خلفاً من أبيك، وإن في الله عزاءً عن كل هالك، فاجعل ثواب الله لك بَدَلاً من أبيك، ولا تجعل جزعك على أبيك سبباً لذهاب ثوابك".


ومن هذا المنطلق، نتقدم بخالص التعازي والمواساة القلبية إلى أسرة الفقيد الراحل عبدربه منصور هادي، وإلى أبنائه وكافة ذويه، وإلى سائر أبناء الشعب اليمني في الداخل والشتات.


سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وعفوه، وأن يرحم غربته، ويغفر زلته، ويلهم الجميع صبراً جميلاً وسكينةً تربط على القلوب المفجوعة.


لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى.

"إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرُوا وَلْتَحْتَسِبُوا".

_إنا لله وإنا إليه راجعون


هواش طه نعمان

29/مايو/2026