آخر تحديث :الأربعاء-15 يوليو 2026-08:42ص

خمسة أشھر ھزّت الجنوب

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 11:27 ص
عبدالناصر صالح ثابت


عبدالناصر صالح ثابت

الجنوب الیوم لا یعیش مجرد أزمة سیاسیة عابرة، بل دخل مرحلة جدیدة بالكامل؛ مرحلة ضبابیة لا أحد

یعرف أین حدودھا ولا كیف ستكون نھایتھا — الله لا یسامح من كان السبب. أصبح المواطن الجنوبي

الجمیع أصبح یركض داخل دوامة لا یعرف أحد من أین بدأت ولا إلى أین ستنتھي. یستیقظ كل صباح وھو غیر قادر على فھم المشھد الذي یتغیر أسرع من قدرتھ على الاستیعاب، وكأن

لسنوات طویلة كان ھناك، على الأقل، وضوح نسبي في الاتجاه العام، أو حلم جامع یلتف الناس حولھ مھما

مرھقة، لا تحمل یقین الدولة ولا حماس المشروع. اختلفوا في التفاصیل. أما الیوم، فیبدو المشھد وكأن الجمیع فقد البوصلة دفعة واحدة. دخلنا منطقة رمادیة

المشكلة أن ھذا الارتباك تسلل إلى كل تفاصیل الحیاة الیومیة. فأي حادثة جنائیة تتحول فورًا إلى معركة

سیاسیة، وأي مناسبة دینیة تصبح اختبار ولاءات، وأي ذكرى وطنیة تتحول إلى ساحة اشتباك إلكتروني

واجتماعي. حتى الناس لم تعد تختلف على الحدث نفسھ، بل على طریقة الاختلاف حولھ، وكأن المجتمع

دخل مرحلة انقسام نفسي قبل أن یكون سیاسیًا.

في رمضان اختلطت السیاسة بالروحانیات، ثم یأتي العید فتبدأ المعركة المعتادة: من صلى مع من؟ ومن

یتبع أي جھة؟ ومن یسیطر على أي مصلى؟ وكأن الناس ذاھبة إلى استعراض نفوذ لا إلى صلاة عید. أما

بعد العید، فتدخل بعض المناطق الریفیة في موسم استدعاء التاریخ، فتظھر زیارات السلاطین والمشایخ

والرموز القدیمة، وتعود الألقاب التي غابت لعقود، لیس بدافع الحنین وحده، بل لأن المشھد كلھ مرتبك،

ولأن الناس بدأت تبحث عن أي ھویة أو مرجعیة تستند إلیھا وسط ھذا الضباب السیاسي.

حتى وفاة الرئیس عبدربھ منصور ھادي لم تمر كحدث إنساني عادي. اختلف الناس على الرجل، ثم اختلفوا

على الاختلاف نفسھ، وكأن الجنوب وصل إلى مرحلة لم یعد فیھا قادرًا حتى على الاتفاق حول الحزن أو

الرحمة أو قراءة الماضي بھدوء.


وعندما حلّ 21 و22 مایو، ظھرت الأزمة بشكل أوضح من أي وقت مضى. یومان فقط كانا كافیین لكشف

حجم التشظي داخل الشارع الجنوبي. شعارات متضاربة، مواقف مرتبكة، حساسیات متراكمة، وناس تبحث

عن أي خطاب یمنحھا شعورًا بالانتماء وسط ھذا الضیاع السیاسي الكبیر.

الأخطر من كل ذلك أن ھذا التشظي المصطنع یحدث بینما ھناك شمال مترقب یتابع المشھد بصمت ودھشة،

وربما بشيء من الشماتة السیاسیة. الجمیع یراقب جنوبًا یستھلك نفسھ بنفسھ، بینما مواقع التواصل.


تعان. إلكترونیة، فیما یزداد الواقع تعقیدًا یومًا بعد یوم. الاجتماعي مشتعلة بالمنشورات ”الأرضیة والجویة والبحریة“، وكل طرف یعتقد أنھ یخو