آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-09:36م

شبوة بين صناعة النفوذ وتكريس السلطة.. مؤتمر شامل أم مظلة للبقاء؟!

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 03:55 م
يسلم الحفشاء

كتب/يسلم الحفشاء:


في عالم السياسة تأتي السلطة دائمًا عبر المؤسسات ، ولكن في شبوة تُصنع عبر التحالفات، وتُدار عبر النفوذ، وتُحمى بالمكونات التي يتم تشكيلها بعناية لتكون الحصن السياسي والقبلي والإعلامي للحاكم وفي محافظة شبوة، تبدو هذه المعادلة أكثر وضوحًا منذ وصول المحافظ عوض محمد ابن الوزير إلى سدة الحكم، عقب ما عُرف شعبيًا بـ”ثورة الوطاة”، التي شكلت نقطة تحول مفصلية في المشهد الشبواني، وأعادت رسم خارطة النفوذ داخل المحافظة.


لقد أدرك المحافظ منذ اللحظة الأولى أن البقاء في السلطة لا يعتمد فقط على القرار الإداري أو الدعم الخارجي، بل يحتاج إلى صناعة حاضنة سياسية واجتماعية واسعة، تكون قادرة على منحه الشرعية الشعبية كلما اهتزت التوازنات أو تبدلت التحالفات

ومن هنا جاءت فكرة تأسيس “مؤتمر شبوة الشامل”، ذلك المكون الذي ظل يتشكل بهدوء منذ السنوات الأولى لتوليه الحكم، حتى خرج اليوم إلى العلن بصورة أكثر وضوحًا وتنظيمًا، وكأنه رسالة سياسية موجهة إلى الحكومة والتحالف مفادها: “إن الرجل يمتلك الأرض والجمهور والنفوذ، وهو الأجدر بإدارة شبوة”.


المشهد لم يكن عفويًا كما يراه البعض، بل بدا وكأنه جزء من هندسة سياسية طويلة النفس، استطاع المحافظ من خلالها أن يبني شبكة ولاءات واسعة، مستفيدًا من المناصب والامتيازات والقدرة على استقطاب الشخصيات الاجتماعية والقبلية والإدارية.


فكل من اقترب من دائرة السلطة نال نصيبًا من الحضور والنفوذ، بينما وجد المختلفون أنفسهم خارج المشهد، أو في مرمى حملات التخوين والتصنيف السياسي.


ومن أخطر ما أنتجته هذه المرحلة، هو تصاعد خطاب الإقصاء والتخوين داخل المجتمع الشبواني، حيث بات كل من يعارض المحافظ أو ينتقد سياساته يُتهم تلقائيًا بأنه “إخواني” أو خصم سياسي، في محاولة لإسقاطه اجتماعيًا وتشويه صورته أمام الناس.


ولم يتوقف الأمر عند حدود التصنيف السياسي، بل امتد أحيانًا إلى التشكيك في الهوية الشبوانية للآخرين، وكأن الانتماء إلى شبوة أصبح حكرًا على فئة محددة دون سواها.


إنها حالة من الاستحواذ السياسي التي تعيد إلى الأذهان أساليب النظام العفاشي القديم، القائم على تفتيت المجتمع إلى معسكرات موالية وأخرى مغضوب عليها، واستخدام أدوات النفوذ والمصالح لإحكام القبضة على القرار العام فبدلًا من أن تكون السلطة مظلة جامعة لكل أبناء المحافظة، تحولت في نظر كثيرين إلى مركز نفوذ يحتكر التمثيل، ويصنف الناس وفق معيار الولاء لا الكفاءة ولا الانتماء الوطني.


ولعل ما يثير القلق أكثر، أن هذه السياسة عمقت حالة الانقسام داخل المجتمع الشبواني، وخلقت شعورًا متزايدًا لدى شرائح واسعة بأنها مستبعدة من المشاركة الحقيقية في إدارة المحافظة فشبوة التي عُرفت تاريخيًا بتنوعها القبلي والسياسي والاجتماعي، لا يمكن اختزالها في تيار واحد أو مكون واحد أو مجموعة مصالح محددة، لأن المحافظة أكبر من أي مشروع نفوذ عابر، وأوسع من أي سلطة مؤقتة.


ومع كل ظهور سياسي لمؤتمر شبوة الشامل، تتجدد التساؤلات: هل هذا المكون يمثل فعلًا كل أبناء شبوة؟ أم أنه مجرد واجهة سياسية صُممت لتثبيت نفوذ المحافظ وإطالة بقائه في الحكم؟ وهل يمكن لأي مشروع يقوم على الإقصاء والتصنيف أن يصنع استقرارًا دائمًا في محافظة معقدة التركيبة مثل شبوة؟


إن المستقبل السياسي في شبوة لن يُبنى بسياسة التخوين ولا بتوزيع الولاءات، بل بالشراكة الحقيقية والعدالة واحترام الجميع دون تمييز.


فالمحافظة لا تُدار بعقلية المنتصر والمهزوم، وإنما بعقلية الدولة التي تتسع لكل أبنائها، مهما اختلفت توجهاتهم ومواقفهم.


ويبقى السؤال الأهم الذي يتردد اليوم في الشارع الشبواني: هل يتحول مؤتمر شبوة الشامل إلى منصة جامعة لكل أبناء المحافظة، أم يبقى مجرد أداة سياسية تُستخدم لتعزيز النفوذ وإعادة إنتاج السلطة بصورة جديدة؟؟