آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-10:40م

شبوة بين سلطة الدولة ونفوذ المصالح .. حين تتحول المحافظة إلى ساحة وصاية

الإثنين - 25 مايو 2026 - الساعة 02:33 م
يسلم الحفشاء

كتب/يسلم الحفشاء:


في كل دول العالم، وفي كل الأنظمة الإدارية التي تحترم مفهوم الدولة ومؤسساتها، تُدار المحافظات والأقاليم عبر سلطة مركزية تمتلك حق التعيين والمحاسبة والتغيير وفقًا للدستور والقانون، حيث يصدر قرار تعيين المحافظ من رأس الدولة أو الحكومة باعتباره موظفًا عامًا ضمن السلم الإداري للدولة، لا ممثلًا لجماعة مصالح أو واجهة لنفوذ قبلي أو سياسي ضيق.


غير أن المشهد في محافظة شبوة يبدو مختلفًا بصورة تثير الكثير من التساؤلات والقلق، وكأن المحافظة خرجت عن إطار الدولة وتحولت إلى مساحة مغلقة تديرها مجموعة محدودة من أصحاب النفوذ والمصالح، ممن اعتادوا إصدار البيانات وعقد اللقاءات وحشد الولاءات كلما لاح في الأفق أي حديث عن تغيير إداري أو قرار سيادي يخص منصب المحافظ.


ففي الوقت الذي تتعامل فيه بقية المحافظات مع منصب المحافظ باعتباره تكليفًا إداريًا قابلًا للتغيير وفق تقييم الأداء والمصلحة العامة، تصر بعض القوى المتنفذة في شبوة على التعامل مع المنصب وكأنه ملكية خاصة، لا يجوز الاقتراب منها أو مناقشة تغييرها، متناسية أن هناك دولة يفترض أنها صاحبة القرار الأول والأخير، وأن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء هما الجهتان المخولتان قانونًا بإصدار قرارات التعيين والإعفاء.


المفارقة المؤلمة أن هذه الفئة المحدودة، التي لا تمثل سوى شريحة ضيقة من المجتمع الشبواني، تحاول فرض وصايتها على مئات الآلاف من أبناء المحافظة، وكأن شبوة اختُزلت في مجموعة أسماء ومراكز قوى ومصالح شخصية، بينما يتم تجاهل بقية أبناء المحافظة وكفاءاتها وشخصياتها الاجتماعية والوطنية.


لقد تحولت البيانات التي تصدر بين الحين والآخر إلى وسيلة ضغط سياسي تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية النفوذ واستمرار المصالح، أكثر من كونها دفاعًا حقيقيًا عن المواطن أو الخدمات أو التنمية.


فالمواطن البسيط في شبوة لا يبحث عن بيانات الولاء ولا عن مهرجانات التمجيد، بل يبحث عن الكهرباء والمياه والطرق وفرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، وهي ملفات لا تُحل بالشعارات ولا بتقديس الأشخاص.


إن أخطر ما في هذا المشهد ليس فقط التمسك بالأشخاص، بل ترسيخ ثقافة أن القرار الإداري يجب أن يخضع لرغبات جماعات النفوذ، لا لمؤسسات الدولة. وهذا يخلق حالة خطيرة من التشوه السياسي والإداري، تجعل المحافظة وكأنها كيان مستقل تحكمه التفاهمات والوصايات، لا القوانين واللوائح.


شبوة ليست ملكًا لأحد، وليست إرثًا سياسيًا تتوارثه مراكز القوى، بل هي محافظة لكل أبنائها، ومن حق الجميع المشاركة في رسم مستقبلها بعيدًا عن الاحتكار والإقصاء والاستعلاء السياسي كما أن احترام مؤسسات الدولة يبدأ بالاعتراف بحقها في اتخاذ القرارات الإدارية دون ضغوط أو محاولات فرض الأمر الواقع عبر البيانات والتكتلات.


إن أبناء شبوة، بتاريخهم ونضالهم ووعيهم، أكبر من أن تختزلهم مجموعة مصالح أو مشاريع نفوذ مؤقتة، وأكبر من أن يُطلب منهم الاصطفاف خلف أشخاص باعتبارهم أوصياء على المحافظة ومقدراتها.


فالدول تُبنى بالمؤسسات، لا بالأشخاص، وبالقانون، لا بالوصاية، وبإرادة الشعوب، لا بجماعات المصالح الضيقة.