بعد أكثر من 48 ساعة على القضية التي شغلت الناس ومواقع التواصل ما زال الحديث مستمر بشكل كبير وهذا طبيعي بسبب بشاعة الجريمة وحجم الصدمة التي سببتها للمجتمع لكن وسط هذا التفاعل والغضب من المهم أن نتعامل مع الموضوع بعقل ووعي بعيدا عن المبالغات أو التناول العشوائي الذي قد يزيد الضرر بدل ما يساعد في الحل
أول شيء لازم ننظر للقضية على أنها قضية رأي عام تهم المجتمع كله بعيدا عن أي انتماءات أو خلافات جانبية فالمطلوب اليوم هو أن تقوم الجهات المختصة بدورها الكامل في التحقيق وكشف الحقيقة ومعاقبة كل من يثبت تورطه مع وجود موقف واضح من الجميع برفض واستنكار مثل هذه الجرائم
وفي نفس الوقت من الضروري الابتعاد عن نشر التفاصيل المخلة أو تداول المقاطع والكلام الذي يساهم في نشر الفاحشة أو الإساءة للمجتمع لأن بعض ما انتشر خلال الأيام الماضية تجاوز حدود النقد إلى أمور لا تفيد بشيء سوى إثارة الجدل والإساءة الأخلاقية والمطلوب أن يكون النقاش مسؤول ويحترم الضوابط الشرعية والقيم المجتمعية
كذلك الناس اليوم تطالب بأن لا تتوقف المحاسبة عند هذه القضية فقط بل يتم فتح كل الملفات المشابهة ومحاسبة الجميع بدون استثناء أو تمييز لأن العدالة إذا غابت أو أصبحت انتقائية تتكرر الجرائم ويضعف احترام القانون ومن المهم أيضا مراجعة القوانين والعقوبات المتعلقة بهذه القضايا بحيث تكون أكثر ردعا وتحافظ على أمن المجتمع وقيمه
في النهاية المسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والإعلام وحتى مستخدمي مواقع التواصل فالتعامل الواعي مع مثل هذه القضايا هو الطريق الصحيح للإصلاح وليس مجرد الضجيج المؤقت الذي ينتهي مع الوقت بينما تبقى المشكلة قائمة وتتكرر من جديد
*ناصر محمد حسين عشال*