بعض آليات المساعدات الدولية لا تهدف للتنمية بقدر ما تعيد إنتاج التبعية وتزيد هشاشة الاقتصاد المحلي. الفكرة لا تُعلن صراحة، لكنها تظهر في النتائج على الأرض.
1- آليات التفقير النظرية
شروط اقتصادية قاسية: قروض ومنح مرتبطة بإصلاحات هيكلية مثل رفع الدعم، تحرير العملة، والخصة. هذه الخطوات ترفع كلفة المعيشة فورًا وتضرب المنتج المحلي قبل أن يظهر أي أثر إيجابي.
تسييس المساعدات:
توجيه الأموال لمشاريع تخدم أولويات المانح الأمنية والسياسية. النتيجة اقتصاد موازٍ للمنظمات الدولية يسحب الكفاءات من الدولة ويضعف مؤسساتها.
فخ الديون:
القروض الميسرة تتحول لديون متراكمة تستهلك الميزانية، فتضطر الدولة للاقتراض مجددًا بشروط أصعب وتدخل في حلقة مفرغة.
2- حالة اليمن
توقف النفط مع الحرب خلق اعتمادًا شبه كامل على المساعدات الإنسانية.
تمرير المساعدات عبر قنوات دولية مباشرة لتجاوز الدولة أنتج مشاريع إغاثية سريعة، لكن دون بناء مؤسسات مستدامة في الصحة والتعليم.
تحرير سعر الصرف ورفع الدعم فاقما التضخم وانهيار العملة.
نشأ اقتصاد استهلاكي قائم على المساعدات والتحويلات، بينما تراجع القطاع الإنتاجي الزراعي والصناعي.
3- وجهتا النظر
النقاد:
يرون أن المساعدات تخدم مصالح المانح وتثبت اليمن كسوق للمساعدات بدل دعم إنتاج محلي يخلق استقلالًا نسبيًا.
المدافعون:
يقولون إن الوضع الأمني والانقسام السياسي يجعلان التمويل المباشر للدولة خطيرًا، فكانت الأولوية منع الانهيار الإنساني الكامل.
4- المخارج أو الحلول المطروحة
التحول من الإغاثة إلى دعم الإنتاج المحلي، وتمكين المؤسسات المحلية تدريجيًا بآليات رقابة، وفصل المساعدات الإنسانية عن الشروط الاقتصادية القاسية التي ترفع الكلفة على المواطن فورًا.
خلاصة القول
سياسة التفقير ليست خطة معلنة، لكنها نتيجة تطبيق آليات تمويل صُممت لدول مستقرة على دول منهارة. لذلك تبقى مليارات المساعدات سنويًا دون أن تغير واقع الاحتياج البنيوي.
ودمتم