مقال للصحفي : محمد ناصر عجلان
تشهد اليمن في الآونة الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في جرائم الاعتداءات الجنسية واغتصاب الأطفال والفتيات، في مشهد صادم يعكس حجم الانهيار الأمني والاجتماعي الذي تعيشه البلاد، وسط غياب واضح لدور الأجهزة الأمنية والرقابية، وضعف الإجراءات الوقائية الرادعة لمواجهة هذه الجرائم البشعة.
الجريمة التي هزّت مدينة عدن مؤخرًا، والمتمثلة باغتصاب طفل، ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي تتكرر في أكثر من محافظة، وسط حالة من الصمت والتقاعس الرسمي. كما تداولت في فترات سابقة مقاطع صادمة لانتهاكات واعتداءات بحق نساء وأطفال، الأمر الذي أثار غضبًا واسعًا في الشارع اليمني، ودفع كثيرين للتساؤل: أين دور الدولة؟ وأين الأجهزة المختصة بحماية المجتمع؟
إن استمرار هذا الانفلات الأمني يفتح الباب أمام تنامي الجرائم الأخلاقية والسلوكيات المنحرفة، خصوصًا في ظل انتشار المخدرات وتعاطي الحشيش، وغياب الرقابة الفاعلة على المحتوى الهابط والإباحي المنتشر عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي. فالكثير من الدول تتخذ إجراءات لحجب المواقع الإباحية أو تقييد الوصول إليها، حفاظًا على القيم المجتمعية وحمايةً للأطفال والمراهقين من التأثيرات السلبية، بينما لا تزال الجهات المعنية في اليمن بعيدة عن اتخاذ خطوات جادة في هذا الملف.
ولا يمكن تحميل وسائل التواصل وحدها مسؤولية ما يحدث، فالجريمة تبقى مسؤولية المجرم أولًا، لكن غياب التوعية والرقابة، وضعف مؤسسات الدولة، وعدم تفعيل دور الأمن الوقائي، كلها عوامل تساعد على تفشي هذه الظواهر الخطيرة.
المطلوب اليوم ليس فقط ملاحقة الجناة بعد وقوع الجرائم، بل تفعيل العمل الاستخباراتي والأمني الوقائي، وتشديد الرقابة على شبكات الاتجار بالمخدرات، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام في التوعية المجتمعية، إضافة إلى سنّ عقوبات صارمة تردع كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الأطفال أو النساء.
إن حماية المجتمع، وخاصة الأطفال، مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل أو المجاملة، لأن استمرار الصمت والتقاعس يعني فتح الباب أمام مزيد من الكوارث والانهيارات الأخلاقية التي تهدد حاضر اليمن ومستقبله.
https://www.facebook.com/share/p/15rDCJW2xHU/