كأن يوم الثاني والعشرين من مايو يوماً عظيماً ومحطة تاريخية فارقة في وجدان الشعب اليمني، غير أن هذا الحلم تعرض لطعنة غادرة ونحر حقيقي على يد "عفاش" في صيف عام 1994م، مما حول الوحدة من شراكة عادلة إلى فرض واقع مرير.
رداً على ذلك المظلمة، انطلق الحراك الثوري الجنوبي السلمي، حاملاً القضية الجنوبية بنضالٍ نقي وتضحيات جسام وصلت بأصداؤها إلى مصاف الدول الكبرى، حيث أوشكت الجراح أن تندمل والحلم الجنوبي أن يتحقق. لكن المؤامرات لم تتوقف؛ إذ أتى "المجلس الانتقالي" بإيعاز وامتداد لنهج عفاش، ليعمل على هدم وتجريف كل ما بناه الأحرار طيلة 19 عاماً من الكفاح، والمفارقة الصارخة تتجلى اليوم في عودة الاحتفال بـ 22 مايو من داخل عدن.
أمام هذا الواقع المعقد، أصبحت اليمن اليوم مثخنة بالجراح من شرقها إلى غربها، مما يجعل أي حديث عن فك الارتباط أو فرض الوحدة بالقوة ضرباً من الخيال وغير قابل للتطبيق. بناءً على ذلك، لم يعد هناك من مخرج لإنقاذ البلاد إلا بالجلوس على طاولة واحدة، صياغةً لحوار "يمني-يمني" شامل وجاد، ينصف جميع الأطراف، ويعيد الحقوق لأصحابها، ويؤسس لمستقبل يسوده العدل والشراكة الحقيقية .