لسنا ضد الوحدة بمفهومها الوطني الإيجابي، بقدر ما نحن ضد من أساؤوا إليها، وحوّلوها إلى وسيلة لخدمة مصالحهم الشخصية والقبلية والحزبية الضيقة.
لذلك فإن إعادة تسويقها اليوم، ومحاولة فرضها بالقوة في المحافظات الجنوبية، في ظل المتغيرات والمستجدات الراهنة، يعد استفزازًا صريحًا قد تترتب عليه عواقب وخيمة.
ومن أراد الاحتفال بها، فمأرب وتعز وغيرهما من المناطق التي لا تزال تؤمن بهذا المشروع، أراض مفتوحة ومشروعة للاحتفال بالطريقة التي يرونها مناسبة، رغم أن الأولى أن يكون الاحتفال في باب اليمن على أنغام البرع والأهازيج الشعبية، إن كان للاحتفال رمزية وطنية لديهم، وليس لأهداف سياسية ضيقة.
وأرى أن الاحتفال بذكراها في العاصمة عدن، في ظل الأجواء المشحونة، خطوة غير موفقة، إلا إذا كان الهدف زيادة التوتر وخلق فتنة ومحاولة كسر عظم سياسي.
كما أن على الوفد الجنوبي في المملكة العربية السعودية أن يؤدي دورًا مسؤولًا في منع أي شكل من أشكال التصعيد المرتبط بهذه المناسبة، خصوصًا في ظل واقع لم تعد فيه حتى صنعاء تتعامل مع الوحدة بذات المفهوم السابق، فكيف يراد فرضها على عدن بالقوة؟
ودمتم في رعاية الله