بقلم عيدروس المدوري
في الوقت الذي يعيش فيه المواطن في المحافظات المحررة تحت وطأة أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة وبدلاً من أن تبحث وزارة التجارة والصناعة عن حلول لتخفيف الأعباء وتوفير السلع الأساسية بأسعار ميسرة تفاجأ الجميع بقرار غريب وصادم يقضي بفرض رسوم جمركية وضريبية بنسبة 20% على الدقيق المستورد .
الحجة الجاهزة والمغلفة بشعارات الوطنية هي حماية مطاحن القلال الوطنية والصناعة المحلية لكن التدقيق البسيط في واقع السوق اليمني يكشف أن هذه الحجة ليست سوى غطاء واهٍ لتمرير صفقة فساد ومصالح ضيقة المستفيد منها طرف تجاري معين والضحية الوحيدة فيها هو المواطن البسيط . أكذوبة الإنتاج الوطني والواقع الاقتصادي
الجميع في اليمن من أصغر مستهلك إلى أكبر اقتصادي يعلم حقيقة واضحة كالشمس اليمن لا ينتج القمح بكميات تجارية وكل الدقيق الموجود في السوق مستورد بالكامل الاختلاف الوحيد يكمن في "شكل الاستيراد :
الطرف الأول (الهوامير) يستورد القمح كحبوب خام ويقوم بطحنها وتعبئتها داخل المطاحن المحلية (التي تُسمى مجازاً وطنية) .
الطرف الثاني (التجار الصغار والمستقلون) : يستوردون القمح مطحوناً وجاهزاً ومعبأً من الخارج .
إذن المعركة ليست بين منتج يمني و منتج خارجي بل هي معركة احتكار بين حيتان كبار يريدون السيطرة على لقمة عيش المواطن وتجار وفروا دقيقاً مستورداً بأسعار منافسة كسروا بها حدة الاحتكار وخففوا عن كاهل المواطن عبء الغلاء .
المواطن البسيط الضحية الدائمة للاحتكار
لقد وجد المواطن في الدقيق المستورد الجاهز ملاذاً آمناً نظراً لأسعاره التنافسية التي أجبرت المطاحن المحلية سابقاً على عدم رفع أسعارها بشكل جنوني .
بفرض هذه الرسوم (20%)، فإن الوزارة تقوم بـ :
1. قتل المنافسة المشروعة وتدمير مبدأ السوق الحر الذي يحمي المستهلك .
2. شرعنة الجباية والفساد لخدمة كارتل تجاري معين يريد الاستفراد بالسوق وإجبار ملايين الجائعين على الشراء بالسعر الذي يفرضه .
3. زيادة الطين بلة حيث ستنعكس هذه النسبة فوراً على سعر كيس الدقيق وبالتالي على سعر رغيف الخبز الذي بات حلماً لبعض الأسر .
إن تفصيل القوانين والقرارات الوزارية لخدمة شركات أو مطاحن بعينها (تحت مسمى حماية المنتج الوطني) هو فساد موصوف مكتمل الأركان الحماية الحقيقية التي يجب أن تلفت إليها الوزارة هي حماية المواطن من الجوع والفقر وليس حماية أرباح هوامير التجارة .
إن هذا القرار يجب أن يُجابه بالرفض والإلغاء الفوري فدعم المطاحن المحلية لا يكون بفرض مكوس وجبايات على قوت الشعب بل بتقديم تسهيلات حقيقية للمطاحن دون المساس بالقدرة الشرائية للمواطن المنهك أصلاً .