صرنا ملطمة… من جاء تعبّث بنا، لا كرامة تُصان، ولا شأن يُذكر، ولا قيمة تُحترم. كأننا عبيد اشتُرينا لنعلم أبناءكم ثم نُرمى بعد انتهاء الدرس على قارعة التعب والنسيان... لا حكومة تنظر إلى معلميها بعين الرحمة، فتنتشلهم من قاع الحاجة، ولا مجتمع يبادلهم شيئا من الوفاء والتقدير، رغم أن أيديهم هي التي خطّت الحروف الأولى في دفاتر الجميع.... أصبح المعلم يخرج إلى عمله مثقلا بالخوف والجوع والانكسار، يحمل رسالة عظيمة بروح أنهكها القهر، بينما تُسلب منه أبسط حقوق الحياة الكريمة.... أي زمن هذا الذي صار فيه صاحب الرسالة أضعف من أن يحمي نفسه أو يُطعم أبناءه؟ وأي وطن ذاك الذي يترك منارة العلم تنطفئ ببطء تحت وطأة الإهمال والإذلال؟
وصل بنا الحال إلى الصورة الأتعس والأكثر وجعا… معلمات لا حول لهن ولا قوة، يُعتدى عليهن بالضرب المبرح داخل مقر عملهن، أمام الأعين، وفي وضح النهار، على يد من يفترض أنه ولي تربية واحترام قبل أن يكون ولي أمر لطالبة ... سقطت هيبة التعليم، وديست مواثيق الحياء، وتكسرت أعراف المجتمع التي كانت تقدس المعلم وتضعه في مقام الأب والمربي. ماذا بقي لنا بعد كل هذا؟ ادفنونا أحياء و كْفِنوا ما تبقى من كرامتنا، واكيلوا علينا التراب، فما عادت الحياة حياة، ولا المهنة مهنة، ولا الإنسان يشعر بأمانه داخل مكان رسالته.... تبا لشعب وحكومة يتركان معلميهم يتضورون جوعا، ثم لا يحمونهم حتى من الضرب والإهانة... فحين يُهان المعلم يسقط الوطن بأكمله في هاوية الجهل والانكسار ...