آخر تحديث :الثلاثاء-19 مايو 2026-02:21ص

أي حقيقة ننتظرها من الحوثي في قضية "ميرا" ؟!

الإثنين - 18 مايو 2026 - الساعة 10:07 ص
سعيد الجعفري

أصدرت جماعة الحوثي حكمًا قضائيًا مسبقًا بأن ميرا هي سمية الزبيري، دون أن تجري وقتها فحص الـ DNA لمن قالت عنه إنه أباها، بموجب الحكم الصادر عن إحدى المحاكم في صنعاء التي تسيطر عليها الجماعة، التي حرمت أطفال اليمن في مناطق سيطرتها من أخذ اللقاحات الضرورية ضد الأمراض المعروفة؛ شلل الأطفال والحصبة والجدري وغيرها، بحجة أن هذه اللقاحات مؤامرة كونية تستهدف النسل في مناطق سيطرتها، وأصدرت الفتاوى بتحريمها واتخذت كافة الإجراءات لمنع وصولها إلى مناطق سيطرتها خوفاً من وصول المؤامرة إلى عمق مناطق سيطرتها.


ولأن جماعة الحوثي وضعت العلم جانباً وكرّست الوهم والخرافة وادعاء النسب للنبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، المتوفى دون أن يكون له ولد منذ أكثر من 1400 سنة، وتقول هذه الجماعة إنها تستمد منه مشروعيتها في حكم الناس بالقوة باعتبار ذلك أمراً إلهياً صدر بتفويضها بالحكم منذ أكثر من 1400 سنة تحت مزاعم وخرافة الولاية، فهي الجماعة التي لا علاقة لها بالعلم ولا تؤمن بالعلم ولا بقيمة العلم في إحداث هذا التطور الهائل في عالم الطب وعلم الوراثة والجينات وكافة العلوم والتطور التقني المتلاحق الذي تشهده مختلف المجالات.


هي نفسها الجماعة التي خرجت علينا برواية الفحص الذي أجرته لميرا مع الأسرة التي تقول إنها تنتمي إليهم، أسرة أحمد الزبيري، باعتباره والدها حسب ما أثبتت فحوصات الـ DNA التي أجرتها خلال أقل من 24 ساعة، دون أن تقول أين أجرت الفحص ومن أين توفرت لها الإمكانيات فجأة لإجراء فحص طبي ظل من المعروف سائداً عدم توفر الإمكانيات لدى سلطات الحوثي لإجرائه، لتأتي نتائج الفحص الذي لم تعلن عنه ما تسمى وزارة الصحة العامة في حكومة الحوثي، ولكن جاء عبر وزارة الداخلية وبصيغة كُتبت باللغة العربية وفي وقت قياسي جداً يغفل الكثير من التفاصيل.


بينما طيلة فترة المحاكمة التي خضعت لها ميرا في المحكمة التي صدر عنها حكم ينفي نسبها للرئيس العراقي صدام حسين وينسبها رسمياً لأحمد الزبيري، دون أن تكون قد استندت في ذلك الحكم على مثل هذه الفحوصات التي ظهرت اليوم بعد أن تم تغييب ميرا عن المشهد تماماً والشيخ القبلي حمد بن فدغم بن راشد الذي تبنى قضيتها.


وبالتالي تبدو من المفارقات العجيبة كل هذه الضجة الصادرة عن الناس المطالبة من سلطة لا أحد في هذا العالم يعترف بها كي نطالبها بالاعتراف بميرا صدام حسين.

كما أن القضاء الحوثي ليس قضاءً نزيهاً يمكن الوثوق بما يصدر عنه من أحكام، بعد أن صار القضاء في مناطق سيطرة الحوثي قضاءً يتبع سلطة الميليشيات التي لا يعترف بها العالم، وهي من تعيّن القضاة أو تعزلهم دون أن تمتلك أي صفة تمنحها الحق في العزل أو التعيين في سلطة القضاء، لو أن للقضاء سلطة حقيقية في مناطق سيطرة الميليشيات، وبالتالي فكل ما يصدر عن هذه الجهة يعتبر باطلاً في نطاق العدم لا يعد حكماً قضائياً يمكن العمل به.


كما أن القمع والبطش والترويع التي تتبعها سلطات الميليشيات الحوثية، وهي نفسها من اعتقلت الأبرياء من الطرقات والشوارع والمنازل وألصقت بهم تهم العمالة والتخابر لصالح دول أجنبية حسب ما زعمت الميليشيات، وأطلقت على العاملين بالمنظمات تهم التجسس.. وأرغمت مواطنين عاديين جداً في الظهور بتسجيلات مصورة أذاعتها قنواتهم الفضائية وهم يعترفون بارتكابهم جرائم التجسس والتخابر، ليتضح بعدها أنهم مواطنون لا علاقة لهم بأي من التهم المنسوبة إليهم، وقد أُطلق سراحهم في أوقات لاحقة، رغم كل ما نسبته لهم من تهم في أوقات سابقة مقابل دفع مبالغ مالية أو وساطات حوثية قبلية، وسقطت تلك التهم دون أن يبقى لها أي ذكر إلا في سجلات معتقلين جدد زُجّ بهم في السجن بذات تلك التهم.


وبالتالي فإنه من الواضح أن لا قيمة حقيقية لما يصدر عن ميليشيات تمارس البطش والترويع والإرهاب، ولا قيمة للاعترافات التي ظهرت من خلالها أسرة الزبيري المُغيَّبة من بداية الأحداث قسراً حتى احتاجها الحوثي للظهور للإدلاء باعترافات تقول إن ميرا هي ابنتهم سمية، وأن أباها أحمد الزبيري كما يقول ويجهل الكثير من تفاصيل حياتها، وأخاها الذي لا يعرف عنها شيئاً بحجة أنه تزوج وغادر الأسرة. وبالتالي ما الذي ننتظره من سلطة كهذه؟ وهل يمكن أن نبني على ما يصدر عنها أي موقف أو ننتظر منها أن تقول الحقيقة ؟!