آخر تحديث :السبت-16 مايو 2026-09:41م

سياسة النفي والتعسف الإداري وتجفيف المنابع إلى أين تقودون بعض المؤسسات الحكومية ؟

السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 06:22 م
عيدروس المدوري

ما يزال المشهد الإداري في بعض مرافق الدولة يشهد انحرافاً خطيراً عن مساره المهني ليتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية والجهوية إن ما نتعرض له اليوم من تصفية ممنهجة في بعض المرافق للصوت الجنوبي الحر لم يعد مجرد استهداف عابر بل هو نهج يهدف إلى تفريغ المؤسسات من كوادرها الوطنية الصادقة واستبدالها بالولاءات الضيقة .

لقد تجاوز العبث حدود التهميش ليصل إلى مرحلة الإيقاف القسري عن العمل وقطع سبل العيش في محاولة واضحة لتركيع الكوادر التي رفضت المداهنة ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل برزت ظاهرة النقل التعسفي لبعض الكفاءات إلى مواقع لا تتناسب مع خبراتهم فيما يمكن تسميته بـ النفي الإداري إن هذا التغريب الوظيفي يهدف أساساً إلى إبعاد الكادر الجنوبي عن مراكز القرار وإحلال دخلاء لا يملكون من الكفاءة سوى الطاعة العمياء لمن وضعهم في تلك الكراسي .

ولشرعنة هذه التجاوزات يلجأ البعض إلى إحالة الشرفاء للتحقيق بناءً على قصص مفتعلة وتهم كيدية يتم نسج خيوطها في الغرف المظلمة إن استغلال المنصب لفبركة الأزمات الإدارية هو قمة الفساد وهو سلاح الضعفاء الذين يخشون مواجهة الحقائق فيحاولون تشويه سمعة الكوادر الوطنية لضمان بقائهم في مناصب لم ينالوها بجدارة بل بالتسلق على تضحيات الآخرين .

يجب أن يعي هؤلاء العابرون أن المؤسسات ليست ملكيات خاصة وأن الكراسي التي يستندون إليها اليوم هي في الحقيقة ملك لـ أصحاب الأرض إن الكادر الجنوبي هو ابن هذا الشعب والشعب الذي قدم الغالي والنفيس لن يترك أبناءه وكفاءاته لقمة سائغة لمن استمرؤوا التنكيل والعبث إن محاولة اقتلاع الكوادر من جذورها الوظيفية و عقابها لاجل إخضاعها هي محاولة لاقتلاع الهوية من الأرض وهي مقامرة لن يطول الصمت تجاهها .

إن التمادي في دفع الكوادر إلى الزاوية ومحاربتهم في أرزاقهم ومستقبلهم المهني سيقود الجميع حتماً إلى مرحلة إعلان الكفاح بكل صوره وهي امر يكاد ان يظهر قريباً فمن يُسلب حقه في الإدارة والبناء على أرضه لن يجد أمامه سوى الدفاع عن وجوده بكل الوسائل المتاحة إن الظلم الإداري والاستقواء بالمنصب هو الوقود الحقيقي للانفجار وعلى من يظنون أنهم بمأمن من الغضب الشعبي أن يراجعوا حساباتهم قبل فوات الأوان فالشارع الجنوبي محتقن فلا تزيدوه احتقان بهذه التصرفات الصبيانية .

إن سياسة الإقصاء والإحلال التي تمارسها بعض القيادات الدخيلة هي طعنة في خاصرة المؤسسة الوطنية لن تمر محاولات كسر إرادة الكادر الجنوبي عبر النقل أو الإيقاف أو التحقيقات الوهمية فالأرض تنتمي لأهلها والمستقبل يصنعه الشرفاء لا المتسلقون او القادمون من خلف الحدود.