آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-05:38م

ماذا يعني اتفاق مسقط بين الرياض وصنعاء بشأن توزيع الثروة..؟

الجمعة - 15 مايو 2026 - الساعة 03:28 م
د. وليد ناصر الماس

فيما يخص اتفاق مسقط بين السعودية والحوثيين، سيما ما يتصل بتوزيع صادرات النفط، والذي تقرر فيه منح المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين 80 بالمائة من هذه الصادرات.


أولا: يمكن القول بعدم وجود أي تقارب حقيقي وجدي بين الطرفين (السعودية والحوثيين)، فالخلافات عميقة، والفجوة ما زالت في اتساع، ولا يمكن أن تزول هذه الخلافات على المدى القصير.


ثانيا: يمكن القول أن هناك ضغوط دولية وأممية، مورست على السلطات السعودية لإبرام الاتفاق، سيما وهو أي الاتفاق يتصل بجوانب إنسانية بحتة، وذلك بصرف المرتبات للمواطنين، وتقديم الخدمات الأساسية، فالسعودية معنية أساسا بتلبية المتطلبات الأساسية للمواطن، في بلد تدخلت فيه وفقا لتفويض دولي، إذ لا يجوز حصار شعب ما، ومنع عليه متطلبات البقاء الضرورية إلى ما لا نهاية.


ثالثا: الاتفاق لم يكن عادلا من حيث الشكل، فسكان المحافظات الواقعة خارج نفوذ الحوثيين، يزيد عن 20 بالمائة، مما يفسر ذلك برغبة الشرعية في اتفاق على هذا النحو.


رابعا: إقليم حضرموت الذي يعد المنتج الرئيسي للثروة النفطية، لم يحصل على حصته من موارده المحلية التي يقرها نظام الأقاليم، علاوة عن أن محافظة مترامية الأطراف كحضرموت، تتطلب موازنة تزيد عن ما تحتاجه محافظة تعز اليمنية الأكثر سكانا، فتوزيع الثروة ينبغي أن يراعي المساحة والطبيعة الجغرافية للإقليم، والتي تتطلب عملية تنميته ميزانية أكثر من حاجة المحافظة الأقل مساحة، بصرف النظر عن عدد السكان.


خامسا: لم تشرك المملكة الجنوبيين في مباحثات الاتفاق الأخير، إذ ينبغي أن يكون أبناء الجنوب حاضرين في اتفاق كهذا، يركز على توزيع الثروة، فمن أبرز الأسباب التي فجرت الثورة الجنوبية ليس ملف السلطة فحسب، بل وملف الثروة، وهذا التجاهل المتعمد قد يقابل بتصعيد جنوبي على الأرض، مما قد يطيح بالاتفاق.